الوزراء ، وما يتصل به من الأروقة والقباب مواضع الدواوين ، والصحن مناما لديلم النوبة في ليالي الصيف .
قَالَ هلال : وهذه الدار وما تحتوي عليه من البيت المذكور والأروقة خراب .
ولقد شاهدت مجلس الوزراء في ذلك ومحفل من يقصدهم ويحضرهم ، وقد جعله جلال الدولة اصطبلا أقام فيه دوابه وسواسه ، وأما ما بدأه عضد الدولة وولده بعده في هذه الدار فهو متماسك على تشعثه .
قلت : ولما ورد طغرلبك الغزي بغداد واستولى عليها عَمر هذه الدار وجدد كثيرا مما كان وهي منها في سنة ثمان وأربعين وأربع مائة ، فمكثت كذلك إِلَى سنة خمسين وأربع مائة ، ثم أحرقت وسلب أكثر آلاتها ، ثم عمرت بعد وأعيد ما كان وهي منها .
حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو القاسم عَلِيّ بْن المحسن التنوخي ، قَالَ : سمعت أَبِي يقول : ماشيت الملك عضد الدولة في دار المملكة بالمخرم التي كانت دار سبكتكين حاجب معز الدولة من قبل ، وهو يتأمل ما عمل وهدم منها .
وقد كان أراد أن يترك في الميدان السبكتكيني أذرعا ليجعله بستانا ويرد بدل التراب رملا ويطرح التراب تحت الروشن على دجلة .
وقد ابتاع دورا كثيرة كبارا وصغارا ونقضها ورمى حيطانها بالفيلة تخفيفا للمؤنة ، وأضاف عرصاتها إِلَى الميدان ، وكانت مثل الميدان دفعتين ، وبنى على الجميع مسناة .
فقال لي في هذا اليوم ، وقد شاهد ما شاهد مما عمل وقدر ما قدر لما يعمل : تدرى أيها الْقَاضِي كم أنفق على قلع ما قلع من التراب إِلَى هذه الغاية ، وبناء هذه المسناة السخيفة مع ثمن ما ابتيع من الدور واستضيف ؟ قلت : أظنه شيئا كثيرا .
فقال : هو إِلَى وقتنا هذا تسع مائة ألف درهم صحاحا ، ونحتاج إِلَى مثلها دفعة أو دفعتين حتى
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 425
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٢٥