يتكامل قلع التراب ويحصل موضعه الرمل موازيا لوجه البستان .
فلما فرغ من ذلك وصار البستان أرضا بيضاء لا شيء فيها من غرس ولا نبات ، قَالَ : قد أنفق على هذا حتى صار كذا أكثر من ألفي ألف درهم صحاحا .
ثم فكر في أن يجعل شرب البستان من دواليب ينصبها على دجلة ، وعلم أن الدواليب لا تكفي ، فأخرج المهندسين إِلَى الأنهار التي في ظاهر الجانب الشرقي من مدينة السلام ليستخرجوا منها نهرا يسيح ماؤه إِلَى داره ، فلم يجدوا ما أرادوه إلا في نهر الخالص ، فعلى الأرض بين البلد وبينه تعلية أمكن معها أن يجري الماء على قدر من غير أن يحدث به ضرر ، وعمل تلين عظيمين يساويان سطح ماء الخالص ، ويرتفعان عَنْ أرض الصحراء أذرعا ، وشق في وسطها نهرا جعل له خورين من جانبيه ، وداس الجميع بالفيلة دوسا كثيرا حتى قوي واشتد وصلب وتلبد ، فلما بلغ إِلَى منازل البلد وأراد سوق النهر إِلَى داره ، عمد إِلَى درب السلسلة فدك أرضه دكا قويا ، ورفع أبواب الدور وأوثقها ، وبنى جوانب النهر طول البلد بالآجر والكلس والنورة ، حتى وصل الماء إِلَى الدار وسقى البستان .
قَالَ أَبِي : وبلغت النفقة على عمل البستان وسوق الماء إليه على ما
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 426
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٢٦