سمعته من حواشي عضد الدولة خمسة آلاف ألف درهم ، ولعله قد أنفق على أبنية الدار على ما أظن مثل ذلك ، وكان عضد الدولة عازما على أن يهدم الدور التي بين داره وبين الزاهر ، ويصل الدار بالزاهر فمات قبل ذلك .
ذكر تسمية مساجد الجانبين المخصوصة بصلاة الجمعة والعيدين
كان أَبُو جعفر المنصور جعل المسجد الجامع بالمدينة ملاصق قصره المعروف بقصر الذهب ، وهو الصحن العتيق ، وبناه باللبن والطين .
ومساحته على ما أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ الوراق ، وأحمد بْن عَلِيّ المحتسب ، قالا : أَخبرنا مُحَمَّد بْن جعفر النحوي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد السكوني ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خلف ، قَالَ : وكانت مساحة قصر المنصور أربع مائة ذراع في أربع مائة ذراع ، ومساحة المسجد الأول مائتين في مائتين ، وأساطين الخشب في المسجد يَعْنِي كل أسطوانة قطعتين معقبتين بالعقب والغراء وضبات الحديد ، إلا خمسا أو ستا عند المنارة ، فإن في كل أسطوانة قطعا ملفقة مدورة من خشب الأساطين .
قَالَ مُحَمَّد بْن خلف : قَالَ ابْن الأعرابي : تحتاج القبلة إِلَى أن تحرف إِلَى باب البصرة قليلا ، وإن قبلة الرصافة أصوب منها .
فلم يزل المسجد الجامع بالمدينة على حاله إِلَى وقت هارون الرشيد ، فأمر هارون بنقضه وإعادة بنائه بالآجر والجص ففعل ذلك ، وكتب عليه اسم الرشيد ، وذكر أمره ببنائه ، وتسمية البناء والنجار وتاريخ ذلك ، وهو ظاهر على الجدار خارج المسجد مما يلي باب خراسان إِلَى وقتنا هذا .
أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيم بْن مخلد ، قَالَ : أَخبرنا إسماعيل بْن عَلِيّ الخطبي ، قَالَ : وهدم مسجد أَبِي جعفر المنصور وزيد في نواحيه وجدد بناؤه وأحكم .
وكان الابتداء به في سنة ثنتين وتسعين ، والفراغ منه في سنة ثلاث وتسعين ، فكانت