مجلس إملاء ، ولَمَّا جلس لهم قال : " يا أهل البصرة ، أنا شابّ ، وقد سألتموني أن أحدّثكم ، وسأحدّثكم بأحاديث عن أهل بلدكم : - تستفيدون الكُلّ . . . " .
قال : فتعجّب النّاس من قوله ، فأخذ في الإملاء ، فقال : " نبأنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي روّاد العتكيّ ببلدكم قال : حدّثني أبي عن شعبة عن منصور وغيره عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عن أنس بن مالك . . . " فذكر حديثا ، ثمّ قال : " هذا ليس عندكم عن منصور ، إنّما هو عندكم عن غير منصور " .
قال يوسف بن موسى : " فأملى عليهم مجلسا من هذا النّسق ، يقول في كلّ حديث : روى فلان هذا الحديث عندكم كذا ، فأمّا من رواية فلان يعني : الّتي يسوقها فليست عندكم " ( 1 ) . اه
ثانياً : وقال الخطيب أيضاً ( 2 ) : " قال [ يعني : إسماعيل بن إسحاق القاضيّ ] : وقلت له [ أي : لعليّ بن المدينيّ ] : قد كتبتُ حديث الأعمش وكنتُ عند نفسي أنّي قد بلغتُ فيها فقلتُ : ومن يفيدنا عن الأعمش ؟ !
قال : فقال لي : من يفيدك عن الأعمش ؟ ! قلتُ : نعم ! قال : فأطرق ، ثمّ ذكر ثلاثين حديثا ، ليست عندي . . . " .
ثالثاً : وَذكر عقب ما تقدّم من طريق أخرى أنّ عليّاً قال : " قدمتُ الكوفة ، فعنيت بحديث الأعمش فجمعته ، فلمّا قدمتُ البصرة لقيت عبد الرّحمن ، فسلّمت عليه ، فقال : هاتِ يا عليّ ما عندك . فقلت : ما أحد يفيدني عن الأعمش شيئا .
هامش
( 1 ) وانظر : هدي السّاريّ ( ص / 511 ) .
( 2 ) انظر : ( 10 / 245 ) .