تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المنتخبة في الصحاح والغرائب ( المهروانيات ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ثانيا : تعريفها في الاصطلاح : اهتمّ المحدّثون بتدوين الفوائد ، وإفرادها بالتّأليف من وقت مبكّر ، وتوسّعوا فيه خصوصا في القرن الرّابع ، والخامس الهجريّين ، وحرصوا على سماعها ، وإسماعها ، ولم أقف فيما اطّلعت عليه من كتبهم ، ومصنّفاتهم على من تحدّث عن الغرض من جمعها ، وطريقة تصنيفها ، ونوع أحاديثها ، وتعريفها ، وما إلى ذلك ، وهذا بلا شكّ ليس تقصيرًا منهم ، بل نتج عن عدم حاجتهم إلى ما تقدّمت الإشارة إليه ، فهي بالنظر إليهم أمور تقع تحت حسّهم ، وفي دائرة معارفهم . ولكنه مع مرور الزّمن أخذ النّاس يبتعدون شيئا فشيئا عن سماع الحديث ، وإسماعه ، وانقطعت مجالس إملائه في أواخر القرن التّاسع تقريبا ( 1 ) وحرص من اهتمّ بالرّواية بعد ذلك على رواية الكتب المشهورة في الحديث ، أو غيره من الفنون بالإجازة ، لا بالقراءة أو السماع - في الغالب - وقلَّ الاهتمام بسماع المؤلّفات المسندة ، ومنها : الأجزاء ، والأمالي ، والمجالس ، والفوائد الحديثيّة ، وغيرها . وبعد عودة جيّدة للاهتمام بكتب التّراث الإسلاميّ في بقاع مختلفة من العالم الإسلاميّ ، ومع ما وفّرته هذه الدّولة من جامعات إسلاميّة ، ومكتبات عامرة بكنوز التّراث الإسلاميّ الّذي جُلب من بقاع شتّى ، وفتح مجال الدّراسات العليا أمام طلاّب العلم ، وتشجيعهم ، وحفزهم على التّأليف ، والتّحقيق ؛ نظر أهل العلم وطلاّبُه في ( كتب الفوائد الحديثيّة ) وحاول عدد منهم تعريفها بما يتبادر إلى ذهنه من خلال قراءته ، واطّلاعه عليها ، وما يلحظه على أحاديثها . . .
هامش
( 1 ) انظر : تدريب الرّاوي ( 2 / 139 ) .
الفوائد المنتخبة في الصحاح والغرائب ( المهروانيات ) — صفحة 106 | يوسف بن أحمد المهرواني / سعود بن عيد بن عمير بن عامر الجربوعي