رجل منكم جليسه فضربه بسيفه . قالت العفيرة : لا تعذرون يا أخي وباد القوم في ديارهم تظفروا وتقدروا ، فأبوا أن يطيعوها . فقالت العفيرة في ذلك شعراً تريد أن تسمع قومها - فأنشأت تقول :
لعمرك ما في الغدر إذ تركبونه . . . وفاء ولا عذر وما فيه من حصن
رأيت لواء الغدر في كل مجمع . . . من الناس نصباً للمذلة واللعن
ولا خير في الأقوام حتى يكاثروا . . . بناهضة الأبطال قرناً إلى قرن
فإن مرام الغدر يا قوم فاعلموا . . . صغار بتقصير من الغدر في الأمن
وقالت العفيرة في ذلك أيضاً :
لا تغدرون فإن الغدر منقصة . . . وكل أمر له غب وإن ظفرا
إن أخاف عليكم مثل تلك غدا . . . وفي الأمور بنا عذر لمن نظرا
كروا عليهم كراراً في مضارخة . . . فكلكم باسل نرجو له الظفرا
وباشروا القوم ضرباً في ديارهم . . . ضرباً حتى تهدموا القصرا
فأجابها أخوها الأسود وهو يقول :
أنا لعمرك ما نبدي مناهزة . . . نخاف منها صروف الحين إن ظهرا
ففي التحيل للأقوام مدركة . . . وكل أمر بها نرجو له الظفر
كفى لديك فلا تبغي لعاقبة . . . عن الذي قد رآه الرأي أو خطرا
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 560
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٦٠