ثم قالت لقومها ويحكم أيرضى بهذا الحر من رجالكم وقد أعطى هذا المهر كاملاً والله ليأخذه أهون عليه من أن يفعل هكذا بعرسه وأنشأت العفيرة ابنة عفار تحرض قومها وتذكر ما فعل بهم العملاق وهي تحثهم على الحرب .
أتصبح تمشي في الدماء فتأتيكم . . . صبيحة زفت في النساء إلى البعل
فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه . . . فكونوا نساء لا تغبوا من الكحل
وهادونكم طيب العروس فأنتم . . . خلقتم لأثواب العروس وللغسل
فلو أننا كنا رجالاً وأنتم . . . نساء لما كنا نقر على الذل
فسعداً وسحقاً للذي ليس ناكفاً . . . ويختال يمشي بيننا مشية الفحل
فموتوا كراماً أو أميتوا عدوكم . . . بضرب تلظى كالظرام من الجزل
وإلا فخلوا بطنها وتحملوا . . . إلى بلد قفز وهزل من الهزل
ولا تجزعوا يا قوم للحرب إنما . . . يقوم رجال للمعالي على رجل
فيهلك فيها كل وغد موكل . . . ويسلم فيها ذو النجادة والفضل
قال : فلما سمعت جديس قولها استحقموا غضباً وتلضوا كلباً فقام الأسود ابن العفار - وكان فيهم سيداً مطاعاً - فقال : يا معشر جديس أطيعوني فيما أمرتكم وأدعوكم إليه فإنه عزكم الدهر وذهاب الذل عنكم . قالوا وما ذاك ؟ قال : والله لتطيعوني أو لأتكين على سيفي هذا حتى يخرج من صلبي . قالوا : لك الطاعة علينا فما ذلك ؟ قال : إني صانع للملك وقومه طعاماً ، ثم أدعوه إليه فإذا هم أقبلوا يرفلون في حللهم نهضنا إليهم بأسيافنا ، ثم أخذ كل
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 559
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٥٩