عندنا أصابه ، فأما إذا لم يكن لك نصيب مثل نصيب أبيك فاقتل من أمرك بقتل أبيك وبقاؤك في قومك قليل ، ثم رجع فسألته أمه لما ذهب له فقال لها : صنع لي
هكذا وقيل لي هكذا ! فقالت : لو أنك جلست على الدود لاستوطأت الملك ومد لك في العمر ولو أكلت الرؤوس دانت لك حمير وذلت لك العرب وأهرقت دماء أهل الأرض .
قال معاوية : لله أبوك يا عبيد ، ثم صنع حسان ماذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، أقام حسان بحمير زماناً لا يغزو بهم ، حتى طمع في ملكهم ناس
من أهل اليمن وجرهم - وكان باليمامة حيان يقال لهما طسم وجديس وهما ابنا لاوذ بن ارم بن سام بن نوح ، وهما من العرب العادية ، وكان منزلهما باليمامة ، وكان اسمها يومئذ جو القرية بنفسها - قال : وكان طسم ظلوماً غشوماً لا ينهاه شيء عن هواه مع أضراره بجديس وتعديه عليهم وقهره إياهم وإذلاله لهم ، فثبت في ذلك عصراً من دهره وقد غير عليهم النعمة وانتهك الحرمة - وكانت بلادهم أفضل البلاد وأهناها وأكثرها خيراً وأقربها مسيراً - ولهم أصناف الثمار من النخيل والأعناب في دار أنيقة وقصور مصطفة ، فلم يزل ملكهم على ذلك حتى أتته امرأة من جديس وزوج لها قد كان فارقها فأراد قبض ولده منها فأبت عليه حتى دار بينهما كلام ، فارتفعا إلى الملك عمليق - وكان اسم المرأة هزيلة واسم زوجها قاشراً - فلما وقفا بين يدي الملك سألهما عن حججهما فقالت له هزيلة : أيها الملك إني امرأة حملته تسعاً وأرضعته سبعاً ، ولم أر منه نفعاً حتى إذا تمت أوصاله واستوى وصله أراد أن يأخذ كرهاً ويتركني ورهاء . قال زوجها : أخذت المهر كاملاً ولم أصب منها طائلاً إلا وليداً جاهلاً فافعل ما كنت فاعلاً . قال : فأمر الملك بالغلام أن يقبض منها وإن يجعل في غلمانه وقال لهزيلة : أبغيه ولداً ولا
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 557
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٥٧