مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : حَجَرٌ أَسْوَدُ كُنْتُ أَكْتَحِلُ بِهِ يُقَالُ لَهُ الْإِثْمِدُ ، وَكَانَتْ أَوَّلَ مَنِ اكْتَحَلَ بِهِ . وَبِهَذِهِ الْيَمَامَةِ سُمِّيَتِ الْيَمَامَةُ ، وَقَدْ أَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ ذِكْرَهَا فِي أَشْعَارِهِمْ .
وَلَمَّا هَلَكَتْ جَدِيسٌ هَرَبَ الْأَسْوَدُ قَاتِلُ عِمْلِيقْ إِلَى جَبَلَيْ طَيِّءٍ فَأَقَامَ بِهِمَا ، ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَهُمَا طَيِّءٌ ، وَكَانَتْ طَيِّءٌ تَنْزِلُ الْجُرْفَ مِنَ الْيَمَنِ ، وَهُوَ الْآنَ لِمُرَادٍ وَهَمْدَانَ . وَكَانَ يَأْتِي إِلَى طَيِّءٍ بَعِيرٌ أَزْمَانَ الْخَرِيفِ عَظِيمُ السِّمَنِ وَيَعُودُ عَنْهُمْ ، وَلَمْ يَعْلَمُوا مِنْ أَيْنَ يَأْتِي ، ثُمَّ إِنَّهُمُ اتَّبَعُوهُ يَسِيرُونَ بِسَيْرِهِ حَتَّى هَبَطَ بِهِمْ عَلَى أَجَأَ وَسُلْمَى جَبَلَيْ طَيِّءٍ ، وَهُمَا بِقُرْبِ فَيْدٍ ، فَرَأَوْا فِيهِمَا النَّخْلَ وَالْمَرَاعِيَ الْكَثِيرَةَ وَرَأَوُا الْأَسْوَدَ بْنَ عِفَارٍ ، فَقَتَلُوهُ ، وَأَقَامَتْ طَيِّءٌ بِالْجَبَلَيْنِ بَعْدَهُ ، فَهُمْ هُنَاكَ إِلَى الْآنَ ، وَهَذَا أَوَّلُ مَخْرَجِهِمْ إِلَيْهِمَا .
وقد ورد في آخر نسخة ( ب ) وهي المخطوطة في المتحف البريطاني بلندرة تحت رقم ( 2901 ) .
تم الكتاب بحمد الله تعالى وحسن توفيقه ، فلله الحمد على كل حال ، وكان الفراغ من تحصيل هذا الكتاب من نسخة سقيمة يوم الجمعة المباركة في غرة شهر شعبان الكريم سنة إحدى وثلاثين بعد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم ، بخط أفقر عباد الله وأحوجهم إلى رحمته علي بن سعيد بن محمد بن هاجر القملاني عفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين يا رب العالمين .
وقال كاتب نسخة الأصل : وكان الفراغ من نسخ هذا الكتاب يوم السبت 26 شهر رجب الخير سنة أربع وثلاثين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام . وكتب بالدار الحمراء التي هي السجن بقصر صنعاء اليمن ولنا فيها سبع سنين وخمسة أشهر ، نسأل الله أن يفك أسرنا ويفرج عنا وعن كل مسجون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله أولا وآخرا
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 563
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٦٣