فقد أطاع لنا أمراً فنعذره . . . وذو النصيحة عند الأمر ينتصح
فلم يزل ذاك ينمي من فعالهم . . . حتى استفاد والأمر الغي فافتضحوا
فباد أولهم من بعد آخرهم . . . ولم يكن عندهم رشد ولا فلحوا
فنحن بعدهم للحق نملكه . . . نسقي الغبوق كما يسقي ونصطبح
فتلك طسم على ما كان إذ فسدوا . . . كانوا بما فيه من بعدها صلحوا
إذا لكنا لهم بحراً وممنعة . . . أنا إذا وزنت أحلامنا رجحوا
وقالت امرأة من طسم - ترثي قومها وتنوحهم - وهي تقول : ( 1 )
ها هنا انقضت النسخ كلها وقد تم الكتاب ، والحمد لله تعالى وصلى الله على محمد نبي الرحمة وعلى آله الطاهرين وسلم .
( تمام الحديث عن تاريخ الكامل لابن الأثير )
ثُمَّ إِنَّ بَقِيَّةَ طَسْمٍ قَصَدُوا حَسَّانَ بْنَ تُبَّعٍ مَلِكَ الْيَمَنِ فَاسْتَنْصَرُوهُ ، فَسَارَ إِلَى الْيَمَامَةِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْهَا عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ قَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ : إِنَّ لِي أُخْتًا مُتَزَوِّجَةً مِنْ جَدِيسٍ يُقَالُ لَهَا الْيَمَامَةُ تُبْصِرُ الرَّاكِبَ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُنْذِرَ الْقَوْمَ بِكَ ، فَمُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَقْطَعْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ شَجَرَةً فَلْيَجْعَلْهَا أَمَامَهُ .
فَأَمَرَهُمْ حَسَّانُ بِذَلِكَ ، فَنَظَرَتِ الْيَمَامَةُ فَأَبْصَرَتْهُمْ فَقَالَتْ لِجَدِيسٍ : لَقَدْ سَارَتْ إِلَيْكُمْ حِمْيَرُ . قَالُوا : وَمَا تَرَيْنِ ؟ قَالَتْ : أَرَى رَجُلًا فِي شَجَرَةٍ مَعَهُ كَتِفٌ يَتَعَرَّقُهَا أَوْ نَعْلٌ يَخْصِفُهَا ، وَكَانَ كَذَلِكَ ، فَكَذَّبُوهَا ، فَصَبَّحَهُمْ حَسَّانُ فَأَبَادَهُمْ ، وَأُتِيَ حَسَّانُ بِالْيَمَامَةِ فَفَقَأَ عَيْنَهَا ، فَإِذَا فِيهَا عُرُوقٌ سُودٌ ، فَقَالَ :
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 562
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٦٢