تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
قال معاوية : دع هذا وخذ في حديثك الأول . قال : نعم يا أمير المؤمنين . لما قضى تبع لبانته من يثرب ، توجه إلى مكة يريد خرابها فآتاه رجلان من أحبار اليهود لهما علم وعندهما معرفة ، فأخبراه بأشياء وعلامات فعجب لهما وأدناهما وقربهما إليه ، وقد كان آتاه رجلان من هذيل في نفر من قومهما ، فقالوا له : أيها الملك أن هذا البيت الذي تعظمه الناس وتزوره العرب فيه أموال كثيرة وكنوز من الذهب والفضة واللؤلؤ والجوهر والدر والياقوت ما لا يحصيه أحد ولا يعده ، وكانت جرهم تجمعه ، وأنت أيها الملك أحق بها مع أن نرى هدمه ونقل حجارته إلى اليمن ، فيكون في دار الملك وحيث الريف والخصب فتعظمكم لذلك العرب إلى آخر الدهر يكون مكرمة لك ولآبائك ولقومك ويكون لولدك الطول عليهم بوضعك إياه هنالك . فلما سمع تبع مشورتهم وكلامهم هم بذلك فأخذته الحمى - وكان لا يعرفها ، فكانت لا تقره على الأرض - فلما أحس تبع ذلك دعا الحبرين فقال لهما : ما هذا الذي بي ؟ قال : هذا شيء سلطه عليك رب هذا البيت . قال : ففزع من ذلك ، ثم مضى حتى نزل لرؤيته . ثم عاد فأصبح في الوضع الذي ارتحل منه وأصبح فيه وجع أشد ما أصاب مخلوق . فلما أحس ذلك دعا الحبرين فقال لهما : ما الذي تريان أن أصنع ؟ قالا له : أيها الملك إنا قد سمعنا هذين الهذليين وما أشارا عليك به في هذا البيتين وإن الذي تجد في جسدك من الألم حين هممت بقولهم وأجبتهم إلى ما أشار عليك به ، فإن أحببت العافية فكف عن هدم البيت وانو له خيراً ، فإنك لا تطيق مبارزة رب العالمين وحدث نفسك بإكرامه وإعظامه . قال : ثم سار حتى قرب إلى الحرم فأصابتهم ريح كادت أن تهلكهم جميعاً ، ثم دعا بالحبرين فقال : ما هذا ؟ فقالا : له سرت إلى حرم الله تهم بهدم بيت الله لتهلكن نفسك . ثم لا يرجع ممن ترى معك عين تطرف
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 520 | ابن هشام الحميري