ليت حظنا من أبي كرب أن يسد خيره خبله - فذهبت مثلاً - ثم أن تبعاً بعث إلى ثلاثمائة من اليهود وثلاثين رجلاً فضرب أعناقهم وهم بخراب المدينة فقام إليه رجل من اليهود - يقال له كعب بن
عمرو - وقد أتى عليه من عمره مائتان وستون سنة فقال له : أيها الملك لا تقبل على الغضب وأمرك أعظم أن يطير بك النزق أو يمسك في قلبك إلحاح وتنزع إلى ما لا يجعل بك ، وانك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية . قال : ولم ذلك ؟ قال : لأنها مهاجر نبي من هذه البنية - يعني مكة - وهو من ولد إسماعيل بن إبراهيم - خليل الله - قال تبع : ومتى يكون ذلك ؟ قال : بعد زمانك بدهر طويل . فلما سمع كلامه سكن وكف عن خرابها .
قال معاوية : لقد بلغني يا عبيد أن اليهود كانوا بها ما كان للخزرج معهم فيها أمر ، حتى أن الرجل يتزوج المرأة ، فلما يصلها حتى يبدأ بها رجل من اليهود ، وكانوا غلبوهم على أمرهم . قال : معاذ الله يا أمير المؤمنين لقد بلغك ما لم يكن ، ولقد كانت اليهود بها أذلاء ، فكانت الأوس والخزرج أمنع من ذلك وأشد ، ولقد أخرجتهم الأوس والخزرج من المدينة حتى سكنوا خيبر ، وما كانت امرأة من الخزرج يقدر
عليها رجل من اليهود أبداً ! قال معاوية : فهل قيل في ذلك شعر ؟ قال عبيد : نعم يا أمير المؤمنين قد قال فيه السموآل بن عاديا الغساني - قال أن رجلاً من اليهود عاب اليهود في صنعتهم - فأنشأ وهو يقول في ذلك :
عبت اليهود ودينها لك نافع . . . أيضاً يفوز به الحساب المؤنق
دين ابن عمران ويوشع بعده . . . موسى وهارون النبي الموثق
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 519
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥١٩