وما أراد الهذليون إلا هلاكك وهلاك من معك . قال : فأمر تبع بالهذليين فضرب أعناقهما فقال تبع للحبرين : إني أريد أن أدخل البيت وما أصنع إذا دخلته ؟ قالا له : إن أردت أن تدخله فاسلم لربه واحرم وأنحر له فإنه يؤذن لك في دخوله ، فسار تبع حتى دخل
مكة فأسلم وأحرم وطاف بالبيت وحلق ووقف المواقف كلها ونحر البدن وأطعم الناس وكسا البيت الملاء المعصب والخبرات ، وأقام بمكة سبعة أيام . فلما أراد الانصراف إلى اليمن أراد أن يحمل الحجر الأسود إلى اليمن فنهاه الحبران عن ذلك ، فتركه وانصرف إلى اليمن .
قال معاوية : يا عبيد فهل قيل في ذلك شعر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين قال فيه رجل من قريش . قال معاوية : وما قال من الشعر ؟ قال عبيد : قال هذه الأبيات :
لعمري لنعم المرء حل لديكم . . . له المجد والأنعام والعز تبع
آتانا كريم ما جد ذو حفيظة . . . أغر كريم الوالدين سميدع
فلم تخش منه إذ أتى البيت زائراً . . . ولكنه سمح الخليقة أروع
طلبنا إليه أن يقيم بأرضنا . . . لنا الركن إنا حين يؤخذ نجزع
فقال نعم نعمي وأنتم ولاته . . . وليس له عن حرها الدهر منزع
مضى رأيه في قومه غير واهن . . . فمنه جدود مجدها ليس يدفع
قال معاوية : فأنشدني يا عبيد الشعر الذي قال تبع في قتل ابنه خالد قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال هذا الشعر :
ما بال عينك لا تنام كأنما . . . كحلت اماقيها بسم الأسود
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 521
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٢١