أرقاً لما فعل اليهود بيثرب . . . فلبثت في غمدان كالمتلبد
وحلفت عهداً تبلغن نخيلهم . . . زبر الحديد عشية أو من غد
فجعلت عرصة منزلي في روضة . . . بين العقيق إلى بقيع الغرقد
وهنا يثرب روحنا وصدورنا . . . تغلي جلائلها بحرب محصد
ولقد ندبت إليهم فأجابني . . . من في الحصون إلى مدينة أحمد
غر كرام لم يدنس عرضهم . . . نسب النبيط ولا العلوج الاعبد
ولقد تركنا لابها وسباخها . . . كقراقر نبتت بقاع أصلد
ثم انصرفت أريد مكة عامداً . . . لخرابها لا كالذي لم أعمد
لما آتاني من هذيل أعبد . . . يتنصحون فرمت أمراً لأعبد
قالوا بمكة كنز قوم دائر . . . وجواهر من لؤلؤ وزبرجد
بيتاً يطاف به وينحر حوله . . . بدن لدى حجر وركن أسود
فأردت أمراً حال ربي دونه . . . والله يدفع عن خراب المسجد
فرددت ما أملت فيه عليهم . . . وتركتهم مثلاً لأهل المشهد
ما كنت أحسب أن بيتاً طيباً . . . لله في بطحاء مكة يعبد
حتى آتاني من قريظة عالم . . . حبر له اليهود وتقتدي
قالوا ازدجر عن قرية محجوبة . . . لنبي مكة من قريش مهتدي
فعفوت عنهم عفو غير مثرب . . . وتركتها لعقاب يوم سرمد
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 522
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٢٢