تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
سنة . وقيل في رواية أخرى أن شمر لما افتتح سمرقند هدمها ، ثم أمر ببنائها ، ثم توجه إلى الصين فخافه ملك الصين خوفاً عظيماً وعلم إنه لا طاقة له به . فجمع ملك الصين وزراءه فاستشارهم وقال : قد أقبل هذا العربي ولا طاقة له به . فجمع ملك الصين وزراءه فاستشارهم وقال : قد اقبل هذا العربي لا طاقة لنا به فماذا ترون فأتى كل واحد منهم برأي وبقي منهم واحد لم يتكلم . فقال له : ما تقول ؟ فقال : أرى أن تظهر الغضب علي وتجدع أنفي وتأخذ دوري وضياعي وأموالي ودوابي وعبيدي حتى يعلم الناس بذلك ، فكره ذلك ملك الصين لعظم ذلك الوزير عنده ، فلم يعذره ذلك الوزير حتى ساعده وفعل به ما أشار عليه به . فخرج ذلك الوزير من الصين حتى انتهى إلى شمر فأراه جدع أنفه وشكا عليه ما فعل به ملك الصين وأظهر لشمر يرعش النصيحة فجعله شمر يرعش من خاصته ، ثم احتاج شمر إلى دليل يدله على الطريق إلى الصين في المفازة العظيمة التي دونه . فقال وزير ملك الصين لشمر : أنا الدليل ولا تجد أيها الملك من يعرف هذه المفازة ويعرف الطريق فيها مثلي . فنهض شمر يرعش بجنوده - وقيل إنه ترك التفقل الذي له ولجنوده في سمرقند - وسلك خلف الوزير ، فسار بهم على غير طريق حتى بعدوا بعداً عظيماً وأشرفوا على الهلاك وأيقنوا به ونفذ ما معهم من الماء . فقال شمر : أين الماء ؟ فقال : لا ماء ها هنا إلا الموت ، أردت أن تهلكنا وتهلك ملكنا وتقتل رجالنا وتسبي ذرارينا ، فوهبت نفسي لأهل بلادي فوقيتهم من الهلاك بنفسي وأنت ومن معك أحق بالهلاك من ملكنا
وأهل بلاده . فأمر به شمر فضربت عنقه ، وأيقن شمر بالهلاك وقال لجنده : توجهوا أينما أحببتم ، وفرش له درع من حديد فظلل عليه بدرقة من حديد فذكر عند ذلك قول قوم من المنجمين حكموا في ميلاده إنه يموت في بيت شقفه من حديد وفراشه من حديد . وذهب جنده كل منهم لوجهه فهلك أكثرهم في تلك المفازة ،
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 497 | ابن هشام الحميري