مظلماً إلا إذا بعدت الشمس عنه في الشتاء إذا انتهت في الجهة اليمانية ، وهو عند دخول الشمس رأس الجدي تصير تلك الأيام ليلاً لا نهار فيها ، فهلك من قبل أن يدخل في ذلك الوادي . فأرادت حمير أن تحمله إلى اليمن ، ثم بدا لهم فقبروه هناك . قال معاوية : فكم كان ملكه يا عبيد ؟ وهل قيل في ذلك شعر ؟ قال عبيد : يا أمير المؤمنين ملك مائة سنة وثلاثاً وخمسين سنة . فقال فيه التامر بن عمرو بن الغوث بن ذي الادغار - وهو بن عمه - هذا الشعر . قال معاوية : فهات ، فأنشأ عبيد يقول :
أن تمس باللحد أبا مالك . . . يسفى عليك المور بالحاصب
بدار بعد من وطا مغرب . . . بذي ظلام حندس حارب
بين تراب الأرض في مهمة . . . قرب مجازو إلى الكارب
فقد رزئنا وسطنا خيرنا . . . الاقرن الميمون كالغاصب
يعطي جزيل المال لا ينثني . . . فلا لعمري لهف من غائب
ويحمل الفرسان يوم الوغى . . . إلى نجاح الموت كالثاقب
عليه أبكي ما اضا كوكب . . . في مطلع الآفاق والغارب
ومطلع الشمس إذا أشرقت . . . تصح في خلق لها سارب
فحمير الأخيار لا تسامي . . . بفارس الأملاك والغالب
قال معاوية : لله أبوك يا عبيد لتأتي بالعجب من حمير ! ولقد جئت من ذلك بشفاء واضح ودليل ناصح من أشعارهم ! فإن الشعر ديوان العرب
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 499
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٩٩