فكانت صيحة لم تبق شيئاً . . . بوادي الحجر وانشقت رماحا
فخر لصوتها أجيال حجر . . . وخرمت الأسافر والصفاحا
وأدركت الوحوش فقبعتها . . . ولم تترك لطائرها جناحا
ونجى صالحاً في مؤمنسه . . . وطحطح كل جبار فطاحا
وقال مبدع أيضاً وهو يذكر الذريعة وكانت مقعدة ، وهي كلبه ابنه سلق حين خرجت من الحجر لما عينت حتى أتت أهل قرح فأخبرتهم بهلاك ثمود ، ثم أصابها ما أصابهم فقال :
نشدتك يا ذريع لتخبريني . . . بأي الأرض أدركك المقيل
أبا لوادي فكيف نجوت منه . . . وقد هلك الأرامل والكهول
فقالت إن قومي خلفوني . . . بحيث أضر بالعلم السبيل
وقالوا إن حسست ذريع شيئاً . . . فحرزك ذلك الجبل الطويل
فإن غداً يكون هلاك حجر . . . ولا يبقى بواديهم رجيل
فلما إن حسست الصبح أني . . . نهضت كأنني هيق جفيل
فقمت خلال أبيات المحيا . . . إلى جبل تطوف به الوعول
إلا يا ليت نفسي في أناس . . . غداة آتاهم الأمر الجليل
نصبت لهم كمثلي في حياتي . . . ولم أفعل كما فعل الجهول
إلا فابكي الأكارم من هلال . . . فهم عوني الذين بهم أصول
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 453
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٥٣