صالح فلما رأى الناقة قد عقرت بكى . ثم قال : انتهكتم حرمة الله تحل بكم نقمته ، فلما رأى الصقب - وهو على رأس الجبل - قال صالح : يا أمتاه ، فدعا صالح ربه بهلاكهم ، فاستجيب له . قال صالح : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ويأتيكم العذاب يوم رابع ، فانطلقوا يطلبون الصقب ، فلما علا الجبل لم يقدروا
عليه ، فلما رأوا ذلك أيقنوا بالعذاب . فقال لهم صالح : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ويأتيكم العذاب ذلك وعد
غير مكذوب .
ثم رجع الحديث إلى عبيد بن شرية . قال عبيد : يا أمير المؤمنين ومن أشعارهم قول رجل من المسلمين من أصحاب صالح - صلى الله عليه وسلم - يذكر فيه عنيزة والصدوف وقداراً ومصدعاً والرهط وعقر الناقة وأنشأ وهو يقول :
خسرت ثمود فعجلت بعذابها . . . من شؤمها وعتوها وتبابها
كانت ثمود عزيزة في أرضها . . . من سادة شبت وجل شبابها
غوت الغواة وأمعنوا في غيرهم . . . كفرت ثمود بربها غلابها
فأباح ساحتها وعجل خزيها . . . رب عظيم فلها بعقابها
عقرت ثمود ناقة محبوبة . . . عند الاله فصبها بعذابها
فغفوت عنيزة والصدوف ومصدع . . . وقدراها الغاوي لب لبابها
هلكوا جميعاً فالسباع عليهم . . . عصب وآمن من نباح كلابها
كان المبارك صالح يدعوهم . . . بطرائق يهديهم لصوابها
فعصوا وقالوا عصبة كذابة . . . كذبت ثمود وذاك من كذابها
لو أنهم كانوا أطاعوا صالحاً . . . فازوا بطاعة صالح وثوابها
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 456
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٥٦