يحن له عود الصوار كأنها . . . إذا هبت الأرواح فيه حواره
فيا ليت شعري عنك يا مي ما الذي . . . أردت بمأسور طويل أساره
فيا ليت شعري عن قبيس بن شارح . . . على كل غبرا أين قر قراره
خليلي عوجا بي إذا مت وأبكيا . . . على دنف بطن الضريح وجاره
صريع هوى نائي المحلة نازح . . . سجا بعد إشراق الصباح نهاره
على إنه قرت إذا هب طارق . . . فليت عرين لا يشق غباره
عفيف عن الفحشاء في كل حالة . . . إذا ما أبيح اللهو يوماً إزاره
فيا شجر الزيتون ويلاك فاندبا . . . على هالك ثوب الضريح شعاره
قال : ثم مات وقد قفلت من غزاتي ، فلما نزلت المطابخ نعي إلي قيل لي : أوصاك أن تدفنه بموطن الموت بين الدوحتين ، الموضع الذي مات فيه ، فأصبته ميتاً ومعه صاحباه ، فحفرت له ضريحاً في هذه الصخرة وواريته وجعلت عليه هذه الصخرة العظيمة ، وهذا قبره تحتها ، ولكن يا بني قف بي أودع قبره فبتنا عليه . ثم قلت له : فما كان من أمري ؟ قال
لي : نعم ، كان مهليل ينزل المطابخ ، وكان منزله الأزهر وكان بجوار البهلول ، فلقيت رقية بنت البهلول مياً ابنة مهليل فقالت لها مي : ما كان من شأنك ومضاض ؟ فأعلمتها ، فقالت لها : ظلمتيه يا مي بالله ما كان بيني وبينه قط سبب ولا كتمته غي استسقائي منه الماء وذلك أني كدت أموت عطشاً ، واحتشمت أن أقف إلى السدنة ، ولم أر من أعرفه من أهل الطواف ، ولما رأيت مضاضاً حملتني
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 234
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٣٤