علام قبست النار يا أم غالب . . . بنار قبيس حين هاجتك ناره
على كبد حرى وأنت عليمه . . . بغيب رفيق لا يبين ضماره
سألتك بالرحمن لا تجمعي هوى . . . عليه وهجر أنا وحبك جاره
فأم لم يكن وصل فلفظ مكانه . . . إليه وإلا موطن الموت داره
قال : فولت عنه وتجهمته وقالت له : والله لا ألقاك بها أبداً ، فولى إلى صاحبيه وقال : والله لا أشرب بعدها ماءاً أبداً ، وولى وأنف أن يدخل مكة ومضى معه صاحباه يستعطفانه على شرب الماء ، فأبى لهما فجال حتى غلب عليه وانصدع قلبه في صدره لما خامره اليأس حتى بلغ هذا الموضع فغشيه الموت ، فأناخ ناقته وأخذ رأسه عمرو وجعله في حجره وقال له :
قصفك الدهر يا مضاض ، ففتح عينيه وقال له : قصفني قبيس ، وقال : وكانت مي تكنى بأم غالب :
علام قبست النار يا أم غالب . . . بنار قبيس حين هاجتك ناره
على كبد حرى وأنت عليمه . . . بغيب رفيق لا يبين ضماره
سألتك بالرحمن لا تجمعي هوى . . . عليه وهجر أنا وحبك جاره
فإن لم يكن وصل فلفظ مكانه . . . إليه وإلا موطن الموت داره
خليلي هذا موطن الموت فاندبا . . . مضاض بن عمرو حين شط مزاره
سلا صاحب الخيمات عن قبر هالك . . . لدى دوحة الزيتون سرت صواره
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 233
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٣٣