مي اتقي الله أن تغدريني :
علام قبست النار يا أم غالب . . . بنار قبيس حين هاجتك ناره
على كبد حرى وأنت عليمه . . . بغيب رفيق لا يبين ضماره
سألتك بالرحمن لا تجمعي هوى . . . عليه وهجر أنا وحبك جاره
فتهجمته وولت غضبى وهي تقول :
أبي حسبي من أن يهان وإن يكن . . . وقد قدحت فيه العداة ذليلا
فأبديتني للناس حتى نصبتني . . . وأبديت من نفسي إليك خليلا
فلما تساوى الحب والأمر مقبل . . . عدلت ولم تظهر إلي جميلا
رأيت مكاني حين وليته معرضاً . . . إلى حسب البهلول قليلا
فرجع إلى عمرو وعامر فقالا له ما قالت : قال لهما : قالت :
تصد بلا جرم علي بوجهها . . . وتبعدني لما أردت التقربا
كأني أنادي حية حين أقبلت . . . سفاها فما تزداد إلا تغضبا
قال : فسمي ذلك الموضع الجار لقوله :
سألتك بالرحمن لا تجمعي هوى . . . عليه وهجراناً وحبك جاره
قال : فمضى حتى أتى مكة فغلب عليه الهوى ورجع منها عاطفاً فتعرض لها بالموضع الذي يقال له الدار ، فقال لها :
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 232
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٣٢