قبيس ، قال لها : قال :
رقية قلبي قد تباين صدعه . . . وللحب مني شاهد ودليل
رأيت الهوى يهوى وللوصل واصل . . . فهل لك أن يلقى الخليل خليل
قال : فأجابته رقية فقالت :
أصون الهوى والطرف مني كاتم . . . ولا يعلمون الناس إذ ذاك ما دائي
سوى أنني قد فزت منك بنظرة . . . تجرعت عذب الحب منه مع الماء
قال : فالتمستها حمية قول قبيس وجعلت تقبل بين خيام الحي مرة وتدبر أخرى وهي لا تعلم ما هي فيه ، ثم قالت لأبيها : نذرت لله نذراً يا أبت لترحلن غداً إلى أمج ذات الضال وانزل مع جسر بن قين ، قال لها أبوها : نعم . وحملته الحمية والأنفة على ذلك لما استبدل بخطره وقدره ، وإن رجلاً من أهل الحي بلغ مضاضاً فاعلمه بما قال قبيس وبما قالت مي . فركب فرسه وأخذ سيفه وخرج يريد قتل قبيس وأنذر قبيس بمكان مضاض فخرج هارباً في البيداء ، فما أدري أي الأرض انطوت عليه إلى يومنا هذا . فلما لم يجد مضاض من قبيس أثراً وأعجزه هرباً ، رجع إلى مي وأصاب أهل الحي يحتملون وأصاب مياً راكبة على نجيب في هودجها فقصدها وقال : يا مي أعيذك بالله أن تغدري من لم يغدرك وهذا موقفي
بين يديك فجودي لمن لم يجترم جرماً ، وقال :
يعشى عن الناس لحظ طرفي . . . وعنك يا مي غير عاشي
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 229
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٢٩