تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ورأيت بها محلاً يسمّى الماورديين ، يحويه ثمانية أبواب ، وهو مرتب الوضع متشعب ، يكاد يضل فيه من لم يعرفه ، بل ويقول بلسان الحال : لا تسلكن طريقاً لستَ تعرفها . . . بلا دليلٍ فتهوى في مغاويها وقد جمع أنواع العطر وأصناف الثياب ، إلى غير ذلك من المحاسن واللطائف ، وبقربه صاغة اليهود ، ولها سبعة أبواب ، فلهما مناسبة بالجنة والنار ، من حيث عدد الأبواب والكفر والإسلام .

بولاق

ومن محاسن مصر بولاق وما أدراك ما بولاق ! ! ؟ ساحل ساح له السواح ، وسحّ له سحاب الغدوّ والرواح ، ودارت أفلاكه بالدراري ، وجرت فُلْكه بخزائن الأرض في ذلك البحر الجاري ، وغنّى في رياضه الشحرور والهَزَار ، وترنم الشادي في محاسنه ببديع الأشعار : سقى الله هاتيك المعاهد من مصر . . . بلاد بها قد كان بيتي على البحرِ وخودٌ تراءت من خلال قصورها . . . كما لاحَ من بين السحابِ سنا البدرِ إذا احتجبت عنا بفاضل بردهِ . . . رأيت لها ذيلاً على دميةِ القصرِ أعاذل في أهواء بولاق إن تكن . . . محبتها ذنبي فإنّ الهوى عذري إذا كنت في مصر ولم تك نازلاً . . . على نيلها الجاري فما أنت في مصرِ سقى الجيزة الريّا سحاب مقطب . . . كما لقيتنا بالتأنس والبشرِ رحلت إلى تحصيل لذاتها التي . . . سمعتُ بها عنها إلى ما ورا النهرِ نهار قصير فاق عمري كله . . . فيالك يوم لا أرى مثله عمري تباكرني يا صاح بالراحِ عصبةٌ . . . تراهم لفرط الألف كالماء والخمرِ ومُنيتها قد أصبحت لي منية . . . وأمسيت لا أختار مصراً على مصرِ وقال : لم لا أهيم بمصر . . . وأشتهيها وأعشق ولم تر العين أحلى . . . من مائها إن تملَق وقد طال حديث مصر وزاد ، ولكن بحسب ما قيل : أخبار مصر حديثها من حسنه . . . يحلو لأن اللفظ منه سُكّر
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 90 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي