تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فكم فيه من صبٍ قضى وغرامه . . . أوائله لا تنقضي وأواخره وهذه التربة تجلو عن القلب الصدأ ، وترشده إلى سبيل الهدى ، وفيها يجد الفؤاد من السرور ما يملأ ألف وادٍ ، قال في البرق الوامض : ولد ابن الفارض لست وأربعين وخمسمائة ، وحَدّث عن القاسم بن عساكر وسمع منه الحافظ المنذري وروى شعره ، قال : وكان قد جمع بين الجزالة والحلاوة في شعره . وكان أبوه يتولى الفروض بالقاهرة ، قال ابن خلكان : كان على قدم التجريد ، كثير الخير ، جاور بمكة زماناً ، وكان محمود العشرة . وفي تذكرة الكندي قال : حدّث شيخنا شهاب الدين محمود ، أن ابن الفارض كان قاضياً ، فلما كان في بعض الأيام من يوم جمعة دخل المسجد للصلاة وقت الخطبة ، فوجد شخصاً يغني فنوى تأديبه ، فلما انقضت الصلاة وانتشر الناس ، برز ، فناداه المذكور أن أقبل ، فلما أقبل أنشده : قسمَ الإلهُ الأمرَ بين عبادهِ . . . فالصبُّ ينشد والخَلىّ يسبحُ ولعمري التسبيح خير عبادة . . . للناسكين ، وذا لقوم يصلحُ فكان ذلك سبب زهده وفراق رسوم تهامته ونجده ، وفي تذكرة الصلاح للصفدي أنه لما اجتمع بالشيخ شهاب الدين السهروردي بمكة المشرفة أنشده :