تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
في حالةِ البعدِ روحي كنتُ أُرسلها . . . تقبّل الأرض عني فهي نائبتي وهذه نوبةُ الأشباحِ قد حضرت . . . فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي وتوقف النيل في أيامه ، فأرسل إليه الملك الكامل وهو بالروضة ، فكتب رقعة وأمرهم أن يلقوها في النيل ، فلما ألقوها فيه زاد وغمر البلاد ، وهي هذه الأبيات : يا أيها النيلُ المباركُ إن تكن . . . من عندِ ربكَ تأتِ فاجْرِ بأمرِه أو إن تكن من عند نفسك آتياً . . . فالله يبسط بِرَّه في بَرِّه كم من بلاد لست تسلك أرضها . . . ملأ الإله بيوتها من بِرِّه قال الصليبي اللعين بكفره . . . والكفر يركض في جوانب صدرِه مسرى سرى والنيل أضحى واقفاً . . . والدمع يجري من توقف بحرِه ومضى النسيء وليس فيه زيادة . . . إن النسيء زيادة في كفرِه نحن الألى فزنا بجاه محمدٍ . . . وبدينه وبفضله وبفخرِه فغنيّنا يرجوه ذُخْرَ غنائه . . . وفقيرنا يرجو نداه لفقرِه يا بَرُّ إن البُرَّ أصبح غالياً . . . فارخص بحق ما غلا من سعرِه وأفض على السد المبارك ماءه . . . واكسره ربّ فجبرنا في كسرِه ومن أحسن ما رأيت بمصر المحروسة خان الخليلي فإنه كنز جمع من المحاسن أسناها ، ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ومن سَعَته وتشعب طرقه يكاد يكون مدينة مستقلة ، وفيه قيل : كلُّ أرضٍ قد تسامت . . . باقتضا أمر جليلِ فعليها مصر جَلّت . . . إذ حوت خان الخليلِ