وقال آخر :
إذا ما ضاقَ صدري لم أجد لي . . . مقر نزاهة إلا القرافه
لئن لم يرحم المولى افتقاري . . . وقلةَ ناصري لم ألقَ رافه
وفيها تربة الليث بن سعد الحنفي ويكون عنده سُرُج وخيرات وجمع ، بحيث لا يوجد في مكانه قدر شبر خالٍ من القراء والفقراء والزوار ، وهو مجرب لتفريج المضايق ، وفيه قيل :
الليثُ قُدّس سرّه . . . وزكا أريجاً نشرُه
ما أَمَّهُ ذو كُربةٍ . . . إلا وآذن بِشْرُه
قال ابن خلكان : إن الليث كان حنفي المذهب وإنه ولي القضاء بمصر ، وإن مالكاً أهدى إليه صينية تمر فأعادها مملوءة ذهباً ، توفي سنة خمس وسبعين ومائة ، وسمع من الهاتف عند دفنه :
دُفن الليثُ فلا ليثَ لكم . . . ومضى العلمُ غريباً وقُبِر
وهنالك تربة الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض قدّس الله سره ، وهي تحت العارض ، وهو مفازة بجبل المقطم ، وفيه يقول أبو الحسين القصاب :
لم يبق صَيّبُ مُزْنةٍ إلا وقد . . . وجبت عليه زيارةُ ابن الفارضِ
لا غرو أن يروي الصديّ ولحدُهُ . . . أبداً ليوم العرضِ تحت العارضِ
ولابن حجلة :
-
سقى السفح من ذيل المقطّم عارضٌ . . . تعارضهُ من دمع عيني مواطره
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 87
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٨٧