أيوب ، وبلغت النفقة عليها خمسين ألف دينار ، وقال الشعراء في شأن هذه القبة وأكثروا ، فمن ذلك :
أتيت لقبرِ الشافعي أزورهُ . . . فعارضني فُلكٌ وما عنده بحرُ
فقلتُ تعالى الله تلك إشارةٌ . . . تشيرُ بأنَّ البحرَ قد ضمه قبرُ
وقال النابلسي :
لقد أصبحَ الشافعي الإمامٌ . . . وفينا له مذهبٌ مُذهبُ
ولو لم يكن بحر علمٍ لما . . . غدا وعلى قبرهِ مركبُ
القرافة
والقرافة على نحو ميلين من القاهرة ، قال في المُغْرِبْ في أخبار المَغْرِب وبت ليالي بقرافة الفسطاط وهي في شرقيها ، وبها قبور عليها مبانٍ معتنى بها ، وفيها القبة المزخرفة التي فيها قبر الإمام الشافعي ، وبها مسجد وجامع ، ومدرسة كبيرة للشافعية ، وترب كثيرة ، ولا تكاد تخلو من الطرب ولا سيما الليالي المقمرة ، وهي أعظم مجتمعات أهل مصر . وفوق القرافة من شرقيها جبل المقطم ، وليس له علو ولا عليه اخضرار ، وإنَّما يقصد للبركة والإجماع على أنه ليس في الدنيا مقبرة
أعجب منها ، ولا أبهى من أبنيتها ، ولا أحسن تربة منها ، كأنَّها الكافور والزعفران ، مقدسة في جميع الكتب ، من أشرف عليها رآها كأنَّها مدينة بيضاء ، والمقطم عليها كأنَّه حائط من ورائها . وقال شافع بن علي :
تعجبتُ من أمر القرافة إذ غدت . . . على وحشة الموتى لها قلبنا يصبو
فألفيتها مأوى الأحبة كلّهم . . . ومستوطن الأحباب يصبو له القلبُ