وقد تباكت أمطاره ، فتضاحكت أزهاره في رياض أريضه ، وأهويه صحيحة مريضة .
جِنان الشام
ثم أتينا على حرستا ، يقال إنَّها أول قرية يخسف بها . ثم لم نزل في رياض
مشهوده ، وحياض موروده ، بين مبانٍ وثيقه ومغانٍ أنيقه ، حتى أشرفنا على جنان الشام التي هي برداء المحاسن تتباهى ، فإذا هو هي أو هي إياها ، رياض تغنت أطيارها ، فتمايلت طرباً أشجارها ، رياض مخضلَّة الربى ، وغياض معتلَّة الصبا ، رياض تنوح بها الأطيار ، وتتباكى فيها الأمطار ، رياض تميل طرباً وتميد عجباً :
وما الشام في البلادِ إلا كشامة . . . عروسة أرضِ الله في الشرق والغربِ
بها مَرْجة تزهو وقد فاح نشرها . . . وشحرورها غنّى سُحيراً على القُضْبِ
بها الورد سلطان ينادي بدوحها . . . هلموا قبيل الموتِ للأكل والشربِ
ولابن عُنَيْن :
ولا تتركوا يوم السرورِ إلى غدٍ . . . فَرُبَّ غداً يمضي المُحيل إلى التُربِ
وقال :
دمشق التي شوقي إليها مبرّح . . . وإن لَجّ واشٍ أو ألحَّ عذولُ
تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق . . . وصحَّ نسيم الروضِ وهو عليلُ
بلاد بها الحصباء درّ وتربها . . . عبير وأنفاس الشمال شمول
وقال :
حسناً ما رأيت من فعل نهرٍ . . . لِهواه الغصون يجري إليها
فهو من فرطِ وجَده إذ يراها . . . شامخاتٍ يخرّ بين يديها
وقال :
تحنّ إلى وادي دمشق جوانحي . . . وإن كان ممن قلّ فيه نصيبي
وإني لأهوى قاسيون لأنني . . . رأيت اسمه يحكي فؤاد حبيبي
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 211
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢١١