تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قال : شجرات ورد أحمر بعثت . . . في قلب كلّ متيّم طربا يا من رأى من قبلها شجراً . . . سقى اللّجين وأنبتَ الذهبا ولابن تميم : حاذِر أصابع من ظلمتَ فإنها . . . تدعو بقلبٍ في الدجى مكسور فالوردُ ما ألقاه في جمرِ الغضا . . . إلا الدعا بأصابع المنثور ثم أتينا على حِسْية وهي واد فيه قلعة ومياه غزيرة ، ثم أتينا على عيون التجار وميدان الخيل وهو محل العرب النهّابة ، وقارة وهي قرية قد أشرفت على الدمار ، وكأنَّها كانت فبانت . ثم أتينا على نبك وهي قرية تبسَّمت أزهارها ، وتفاوضت أنهارها ، وأهلها لا يكادون يفقهون حديثاً ، وتوصف بالبرد الشديد . ثم أتينا على القطيفة وهي روضة غناء ، وغَيْضة حسناء ، كأنَّما قطفت من فردوس الجنة ، وبها الخان الذي هو للواردين وِقاية وجُنَّة ، وهو الخان الذي لا يرى له عديل ، ولا يدانيه في محاسنه مثيل : تحير به الأبصار حسناً ورَوْنقاً . . . وتمرحُ فيه الخلق بالأمن واليُمْنِ وفيه تكيَّة للوافدين ، وهو من بناء الوزير سنان باشا ، فلا غرو أن يقول بلسان الحال : إن آثارنا تدل علينا . . . فانظروا بعدنا إلى الآثارِ وفي هذه القرية ما يزيد على برد الروم ، وما ألطف ما قال : هذي القطيفة التي . . . لا تشتهى عقلاً ونَقْلا حُشيت ببرد يابس . . . فلأجل ذاك الحشو تُقْلا ثم أتينا على القصير وقد أرسل علينا الغمام سحائب القطر ، ومسَّنا من ذلك البرد ما هو أحرّ من الجمر ، ثم سرنا في واد طاب روح نسيمه ، فصحَّ مزاج إقليمه