تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والوُرْقُ تنشد والنسيم مشبّب . . . والنهرُ يسقي والحدائق تشربُ وضياعها ضاعَ النسيمُ بها فكم . . . أضحى له من بيننا متطلّبُ ولكم طربتُ على السماعِ بعودها . . . وغدا بربوتها اللسان يشبّبُ فمتى أزور معالماً أبوابها . . . بسماحها كتبُ الغرام تبوّبُ وقد أبدع ابن الصائغ حيث قال : أدمشق لا بعدتْ ديارك عن فتى . . . أبداً إليك بكلّه يتشوّقُ أشتاق منك منازلاً لم أنسها . . . إنّي وقلبي في ربوعك موثقُ مهما اتجهتُ رأيت دَوْحاً ماؤه . . . متسلسل يعلو عليه ويخفقُ فالريح تكتب والجداول أسطر . . . خطاً له نسج الغمام محققُ والطير يقرأ والنسيم مردِّد . . . والغُصن يرقص والغدير يصفّقُ ومعاطف الأغصان هزّتها الصبا . . . طرباً فذا عارٍ وهذا مورقُ والوردُ في الألوانِ يجلو منظراً . . . ونسيمه عطرٌ كمسك يعبقُ فبلابل منها تهيج بلابلي . . . ولذاك أثواب الشقيق تشقّقُ وهزاره يصبو إلى شحروره . . . ويجاوب القمري فيه مطوّقُ وكأنَّما في كلّ عود صادحٌ . . . عود حلا مزموره والمطلقُ والوُرْق في الأوراق شبه شَجْوها . . . شجوي وأين مني الخليّ الموثقُ يتلو على الأغصانِ أخبارَ الهوى . . . فيكاد ساكن كلّ شيء ينطقُ يا سائراً والريح تعثرُ دونه . . . والبرقُ يَبْسِمُ إذ به يتألّقُ إن جئت من وادي دمشق منزلاً . . . لي نحوه حتى الممات تشوّقُ بالجبهة الغراء والنهر الذي . . . يزهو به القطر المنيف الأبلقُ ورأيت ذاك الجامع الفرد الذي . . . في الأرض مثل جماله لا يخلقُ أبلغ منازلها السنيّة أنني . . . أبداً لحسن بهائها أتشوّقُ ما أنصح ما قال : عرّج ركابك عن دمشق فإنّها . . . بلد تذلّ لها الأسود وتخضعُ