تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وقال : دمشق بواديها رياض نواضر . . . بها ينجلي عن قلبِ ناظرها الهمُ على نفسهِ فليبكِ من ضاعَ عمرُه . . . وليس له منها نصيبٌ ولا سهمُ وقال : علّلاني عن الشامِ بذكر . . . حنّ قلبي إليه بالأشواقِ مثلته الذكرى لعيني كأنّي . . . أتمشى هناك بالأحداقِ وقال : دمشق في محاسنها جِنان . . . ولذّات النعيم لساكنيها وما فيها حماها الله عيب . . . سوى الإكرام للغرباء فيها وقال : دمشق قل ما شئت في حُسنها . . . واحْكِ عن الربوة ما تحكي فالطير قد غنَّى على عوده . . . وزفها بالدفِّ والجنكِ وقال : انظر إلى الربوة مستمتعا . . . تجد من اللّذة ما يكفي فالطيرُ قد غنى على عودِهِ . . . في الروض بينِ الجنك والدفِ وقال : للهِ يوم في دمشق قطعتُه . . . حَلَف الزمانُ بمثله لا يَغْلَطُ الطير يقرأ والغدير صحيفة . . . والريح تكتب والسحاب يُنقّطُ وقال : أشتاق في وادي دمشق معهدا . . . كلّ الجمال إلى حماه ينسبُ ما فيه إلا روضة أو جوسق . . . أو جدول أو بلبل أو رَبْرَبُ وكأن ذاك النهر فيه معصمٌ . . . بيدِ النسيمِ منقّش ومكتّبُ وإذا تكسر ماؤه أبصرته . . . في الحال بين رياضه يتشعبُ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 212 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي