تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
كان الزمان أقصر من مدة الوجود لم يجز في شيء من الحوادث ، كما لا يجوز : " شب زيد غدوة " ، ولا : " شاخ ضحوة " ، لأن الوقت أقل من المؤقت ، كذلك لا تقول على هذا : نحن يوم السبت " ولا : الحجاج يوم الخميس " . فإن قلت : فقد قالوا : " زيد حين بقل وجهه " ؟ قلنا : إنما جاز ذلك لقرينة أخرجته عن معنى الظرف من الزمان إلى معنى الوصف بمقدار السنين ، وهي إضافة الوجه إليه حين قلت : " بقل وجهه " و " طر شاربه " . ولو قلت : " يوم بقل وجهه - ، لم يجز ، لما في " حين " من لفظ " حان يحين الذي يصح أن يكون خبراً عن زيد . * * * فصل ومما ألحق بهذا الفصل قوله سبحانه : ( سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ) و ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) . زعم بعض النحويين أن " سواء " خبر ، وأن المبتدأ محذوف ، وأن التقدير : سواء عليهم الإنذار وتركه ، ثم فسرته الجملة المصدرة بألف الاستفهام . وصاحب هذا القول يلزمه أن يجيز : " سواء أقمت أم قعدت " ، دون أن يقول : " عليَّ " أو " عليك " . ويلزمه أن يجيز : " سيان أذهب زيد ، أم جلس " و " متفقان أقام زيد أم قعد " . وما كان نحو هذا مما لا يجوز فىِ الكلام ولا روي عن أحد . وقالت طائفة : سواء ههنا مبتدأ والجملة الاستفهامية في موضع الخبر . وإنما قالوا هذا - وإن كان " سواء " نكرة - لأن الجمل لا تكون في موضع المبتدأ أبداً ولا في موضع الفاعل .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 330 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي