تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ثم لزمهم أن يكون في الجملة ضمير يعود على " سوا " إذ لا تكون جملة في موضع خبر إلا وفيها عائد يعود على المبتدأ . فأجابوا عن هذا بأن قالوا : " سواء " مبتدأ في اللفظ وهو في المعنى خبر ، لأن المعنى : " سواء عليهم الإنذار وتركه " ، ولا يلزم أن يعود من المبتدأ ضمير على الخبر ، فلما كان خبراً في المعنى دون اللفظ روعي ذلك المعنى ، كما لم يعد على " ضربي " ، من قولك : " ضربي زيد قائماً " ضمير من الحال التي سدت مسد الخبر ، لأن معناه : اضرب زيداً ، أو : ضربت زيداً ، والفعل لا يعود عليه ضمير ، وكذلك : " أقائم أخوك " ، لأن " أخوك " وإن سد مسد الخبر فإنه فاعل في المعنى ، و " قائم " معناه كمعنى الفعل الرافع للفاعل ، فروعيت المعاني في هذه المواضع وترك حكم اللفظ إلا من جهة الرفع بالابتداء ، فهي كلها مرفوعة بالابتداء متضمنة لمعنى يخالف معنى الابتداء المخبر عنه ، فحكم لذلك المعنى . فلم يعد على اللفظ ضمير . وهذا كله حسن ، إلا أنه في هذه المسألة خاصة على خلاف ما قالوه ، لأن العرب لم تنطق بمئل هذا في " سواء " حتى قرنته بالضمير المجرور بعلى ، نحو ( سواء عليهم ) و " سواء عليَّ أقمت أم قعدت " . ولا يقولون : " سيان أقمت أم قعدت " ولا : " مثلان " ولا : " شبهان " . ولا يقولون ذلك إلا في " سواء " مع المجرور ب‍ على . فوجب البحث عن السر في ذلك ، وعن مقصد القوم في هذا الكلام . وعن المساواة بين أي شيئين هي ؟ وفي أي الصفات هي من الاسمين الموصوفين بالتساوي ؟ فوجدنا معنى الكلام ومقصوده إنما هو تساو في عدم المبالاة بقيام أو قعود ، أو إنذار أو ترك إنذار . ولو أرادوا المساواة في صفة موجودة في الذات لقالوا : " سواء الإقامة والشخوص " ، كما تقول : " سواء زيد وعمرو ، . و " سيان " و " مثلان " تعني استواءهما في صفة لذاتهما ، فإذا أردت أن تسوي بين أمرين في عدم المبالاة وترك الالتفات لهما وأنهما قد هانا عليك وخفا عليك ، قلت : " سواء عليَّ أفعل أم لم يفعل " . كما تقول : " لا أبالي أفعل أم لم يفعل " ، لأن المبالاة ، فعل من أفعال القلب ، وأفعال القلب تلغي إذا وقعت بعدها الجمل المستفهم عنها أو المؤكدة باللام ، تقول