ثم لزمهم أن يكون في الجملة ضمير يعود على " سوا " إذ لا تكون جملة في
موضع خبر إلا وفيها عائد يعود على المبتدأ .
فأجابوا عن هذا بأن قالوا : " سواء " مبتدأ في اللفظ وهو في المعنى خبر ، لأن المعنى : " سواء عليهم الإنذار وتركه " ، ولا يلزم
أن يعود من المبتدأ ضمير على الخبر ، فلما كان خبراً في المعنى دون اللفظ روعي ذلك المعنى ، كما لم يعد على " ضربي " ، من قولك :
" ضربي زيد قائماً " ضمير من الحال التي سدت مسد الخبر ، لأن معناه : اضرب زيداً ، أو : ضربت زيداً ، والفعل
لا يعود عليه ضمير ، وكذلك : " أقائم أخوك " ، لأن " أخوك "
وإن سد مسد الخبر فإنه فاعل في المعنى ، و " قائم " معناه كمعنى الفعل الرافع للفاعل ، فروعيت المعاني في هذه المواضع وترك حكم اللفظ إلا من جهة الرفع بالابتداء ، فهي كلها مرفوعة بالابتداء متضمنة لمعنى يخالف معنى الابتداء المخبر عنه ، فحكم لذلك المعنى .
فلم يعد على اللفظ ضمير .
وهذا كله حسن ، إلا أنه في هذه المسألة خاصة على خلاف ما قالوه ، لأن
العرب لم تنطق بمئل هذا في " سواء " حتى قرنته بالضمير المجرور بعلى ، نحو ( سواء عليهم ) و " سواء عليَّ أقمت أم قعدت " .
ولا يقولون : " سيان أقمت أم قعدت "
ولا : " مثلان " ولا : " شبهان " .
ولا يقولون ذلك إلا في " سواء " مع المجرور ب على .
فوجب البحث عن السر في ذلك ، وعن مقصد القوم في هذا الكلام .
وعن المساواة بين أي شيئين هي ؟ وفي أي الصفات هي من الاسمين الموصوفين
بالتساوي ؟
فوجدنا معنى الكلام ومقصوده إنما هو تساو في عدم المبالاة بقيام أو
قعود ، أو إنذار أو ترك إنذار .
ولو أرادوا المساواة في صفة موجودة في الذات لقالوا : " سواء الإقامة
والشخوص " ، كما تقول : " سواء زيد وعمرو ، . و " سيان "
و " مثلان " تعني استواءهما في صفة لذاتهما ، فإذا أردت أن تسوي بين أمرين في عدم المبالاة وترك الالتفات لهما وأنهما قد هانا عليك وخفا عليك ، قلت : " سواء عليَّ أفعل أم لم يفعل " .
كما تقول : " لا أبالي أفعل أم لم يفعل " ، لأن المبالاة ، فعل من أفعال القلب ، وأفعال القلب تلغي إذا وقعت بعدها الجمل المستفهم عنها أو المؤكدة باللام ، تقول
نتائج الفكر في النحو — صفحة 331
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٣١