تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
رَأَوُا الْآيَاتِ ) . بدا : فعل ماض ، فلا بد له من فاعل ، والجملة المؤكدة باللام " لا تكون في موضع فاعل أبداً ، وإنما تكون في موضع مفعول بعلمت أو علموا ، فهي ههنا في موضع المفعول ، وإن لم تكن في اللفظ " علموا " ففي اللفظ ما هو في معناه ، لأن قوله : " بدا " معناه : ظهر للقلب لا للعين ، وإذا ظهر الشيء للقلب فقد علم . والمجرور من قوله : " لهم " هو الفاعل ، فلما حصل معنى العلم وفاعله متقدماً على الجملة المؤكدة باللام ، صارت الجملة مفعولاً لذلك العلم ، كما تقول : " علمت ليقومن زيد " ، و " لام " الابتداء و " ألف " الاستفهام يكون قبلهما أفعال القلب ملغاة ، فكذلك ، ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ ) ، وقعت الجملة الاستفهامية في المعنى بعد فعل من أفعال القلب وبعد فاعله ، كما تقدم بيان ذلك ، حين قدرناه بقولك : " لا يبالون " . فالواو في " يبالون " هو الفاعل ، والضمير في " عليهم " هو الفاعل في المعنى . ألا ترى كيف اختص ب‍ على من بين حروف الجر ، لأن المعنى إذا كان يرجع إلى عدم المبالاة فقد هان عليك الأمران وصار أخف شيء على من لا يباليهما ، ولا يلتفت إليهما . فتأمله تجد المعاني صحيحة والفوائد كثيرة مزدحمة تحت هذا اللفظ الوجيز . فكذلك نبت عنه كثير من الإفهام حتى تناقضت عليهم الأصول التي أصلوها ، واضطربوا في الجواب عن الاعتراضات التي ألزموها ، مع ما غاب عنهم من فوائد هذه الآيات وإعجازها ، وسمانة هذه الكلمات على إيجازها ، وبالله التوفيق . * * *

فصل

فإن قيل : فما بال الاستفهام في هذه الجملة ، والكلام خبر محض ؟ . قلنا : الاستفهام مع " أم " يعطي معنى التسوية ، فإذا قلت : " أقام زيد أم قعد ؟ " ، فقد سويت بينهما في علمك . فهذا جواب فيه مقنع . وأما التحقيق في الجواب فأن تقول : ألف الاستفهام لم يخلع منها ما وضعت له ولا عزلت عنه ، وإنما معناه : " علمت أقام زيد أم قعد ؟ " . أي : علمت ما كنت أقول فيه هذا القول ، وأستفهم عنه بهذا اللفظ ، فحكيت الكلام كما