اسم الفاعل اسم محض ، واشتقاقه من الفعل لا يوجب له عمل الفعل ، إذا كنا نعمل كل اسم مشتق من الفعل كمسجد ، ومرقد ، ومروحة ، ومغرفة . ولكن إنما نعمل إذا تقدم ما يطلب الفعل أو كان في موضع لا يدخل عليه العوامل اللفظية نحو النعت والخبر ، فيقوي حينئذ معنى الفعل فيه .
ويعضد هذا من السماع أنهم لم يحكوا عن
العرب : " قائم الزيدان " ولا : " ذاهب إخوتك " ، إِلا على الشرط الذي ذكرناه .
ولو وجد الأخفش ومن قال بقوله مسموعا لاحتجوا به على الخليل وسيبويه ، فإذا لم يكن مسموعاً ، وكان بالقياس مدفوعا ، فأخلق به أن يكون باطلاً ممنوعاً !
* * *
فصل
( في إعراب الوصف المعتمد )
وإذا ثبت هذا فجائز أن يكون اسم الفاعل في حال الاعتماد على ما قبله ، ومع القرائن المقوية رافعاً للفاعل ، وخبراً مقدماً والاسم بعده مبتدأ ، الوجهان جائزان .
نحو : " زيد قائم أخواه " و " زيد قائمان أخواه " ، إلا في موضع واحد وهو أن يكون الفاعل ضميراً منفصلاً نحو : " زيد قائم أنت إليه " " أقائم هو ؟ " .
فإن هذا لا يكون إلا مبتدأ وخبراً ، لأن المنفصل لا يكون فاعلاً مع اتصاله بالعامل ، إنما يكون فاعلاً إذا لم يمكن اتصاله به نحو : " ما قائم إلا أنت "
ونحو : " الضاربة هو " ، ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - لورقة بن نوفل :
" أو مخرجي هم ؟ " .
لم يروه أحد إلا بتشديد " الياء " لأنه خبر مقدم ، و " هم " مبتدأ ، فجمع من أجل الضمير الذي في الخبر ، وصار تقديره :
" أو مخرجوي هم " ، ثم أدغم " الواو " في " الياء " ، ولو كان " هم " فاعلاً لقال : " أو مخرجي هم ؟ ! بتخفيف الياء ، كما تقول : " أضاربي إخوتك "
فإن جعلته مبتدأ قلت : أضاربيَّ ، بالتشديد ، والحمد لله .
* * *
فصل
ذكر : ظروف الزمان لا تكون إخباراً عن الجثث ، ولكن تكون إخباراً عن