تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
" لا أدري أقام زيد أم قعد ، ) ، و : " علمت ليقومن زيد " . ولكن لا تلغى هذه الأفعال القلبية حتى يذكر فاعلها في اللفظ أو في المعنى ، فتكون حينئذ في موضع المفعول بالعلم . * * *

فصل

فإذا ثبت هذا فسواء مبتدأ في اللفظ ، و " على " أو " عليهم " مجرور في اللفظ . وهو فاعل في المعنى المتضمن في مقصود الكلام ، إذ قولك : " سواء على " في معنى : " لا أبالي " ، " وفي أبالي " فاعل ، فذلك الضمير الفاعل هو المجرور ب‍ على في المعنى ، لأن الأمرين إِنما استويا عليك في عدم المبالاة ، وإذا لم تبال بهما لم تلتفث بقلبك إليهما ، وإذا لم تلتفت فكأنك قلت : " لا أدري أقمت أم قعدت " ، فلما صارت الجملة الاستفهامية في معنى المفعول بفعل من أفعال القلب ، لم يلزم أن يكون بها ضمير يعود على ما قبلها ، إذ ليس قبلها في الحقيقة إلا معنى فعل يعمل فيها ، وكيف يعود من المفعول فيه ضمير يعود على عامله ؟ ولولا قولك : " على " و " عليهم " ما قوي ذلك المعنى ، ولا عمل في الجملة . ولكن لما تعلق الجار به صار في حكم المنطوق به ، وصار المجرور هو الفاعل في المعنى كالفاعل في " علمت " و " دريت " و " باليت " ونحو ذلك . ألا ترى كيف صار المجرور في قولهم : " له صوت صوت غراب " . بمنزلة الفاعل في " يصوت " حتى كأنك تصف ، فنصبت " صوت غراب " لذلك . وإذا قلت : " عليه نوح نوح الحمام " ، رفعت : نوح الحمام لأن الضمير المخفوض ب‍ على ليس هو الفاعل الذي ينوح ، كما كان في مسألة " له صوت صوت حمار " . وكذلك المجرور في ( سواء عليهم ) هو الفاعل الذي في قولك : لا يبالون ولا يلتفتون إذ المساواة إنما هي في عدم المبالاة والالتفات ، والمتكلم لا يريد غير هذا بوجه ، فصار الفاعل مذكوراً ، والمبالاة مفعولة مقصودة ، فوقعت الجملة الاستفهامية مفعولاً لها . ونظير هذه المسألة - حذو النعل بالنعل - قوله تعالى : ( ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا