تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
اقترنت به ألف الاستفهام أو قرينة من القرائن المتقدمة التي يقوي بها معنى الفعل ، عمل عمل الفعل . والظرف في قولك : " زيد في الدار أبوه " لا لفظ للفعل فيه ، إنما هو معنى معلق به الحرف ويدل عليه ، فلم يكن في قوة القرينة التي اعتمد عليها أن تجعله كالفعل ، كما لم يكن في قوته إذا كان ملفوظاً به دون قرينة أن يكون كالفعل . حتى يجتمع ( الاعتماد ) المقوي لمعنى الفعل مع اللفظ المشتق من الفعل . فيعمل حينئذ عمل الفعل ، فتقول : " زيد ذاهب غلامه " . و " مررت برجل قائم أبوه " . ووجه آخر من الفرق بين المسألتين ، وهو أنك إذا قلت : مررت برجل قائم أبوه ، فالقيام - لا محالة - مسند إلى الأب في المعنى ، وهو في اللفظ جار على ما قبله ، وفي المعنى مسند إلى ما بعده ، فأما الظرف والمجرور فليس للصفة المشتقة لفظ يجري على ما قبله ، إنما هو معنى يتعلق به الجار ، وذلك المعنى مسند إلى الاسم المرفوع وخبر عنه ، فصح أنه مبتدأ والمجرور خبر عنه ، والجملة في موضع نعت أو خبر . فإن قيل : فيلزمكم إذا قدمتم الظرف في موضع الخبر وقدرتم فيه ضميراً يعود على المبتدأ أن تجيزوا : " في الدار نفسه زيد و " فيها أجمعون إخوتك " وهذا لا يجيزه أحد وفي هذا حجة للأخفش ولمن رفع بالظرف . قلنا : إنما قبح توكيد المضمر إذا كان الظرف خبراً مقدماً ، لأن الظرف في الحقيقة ليس هو الحامل للضمير ، إنما هو متعلق بالاسم الحامل للضمير وذلك الاسم غير موجود في اللفظ حتى يقال : إنه مقدم في اللفظ مؤخر في المعنى ، وإذا لم يكن ملفوظاً به فهو في المعنى والرتبة بعد المبتدأ ، والمجرور المقدم قبل المبتدأ دال عليه ، والدال على الشيء غير الشيء ، فلذلك قبح : " فيه أجمعون الزيدون " ، لأن التوكيد لا يتقدم على المؤكد ، ولذلك صح تقديم خبر " إن " على اسمها إذا كان ظرفا ، لأن الظرف ليس هو الخبر في الحقيقة ، إنما هو متعلق بالخبر . والخبر منوي في موضعه مقدر في مكانه ولذلك لم ينكسر أصل الخليل في منعه تقديم خبر المبتدأ مع كثرة هذا النحو في الكلام ، أعني : " في الدار زيد " ، ولذلك
نتائج الفكر في النحو — صفحة 326 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي