تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
لا علامتا إضمار ، فهما حرفان ، وهما في الفعل اسمان ، برهان ذلك أنهما - أعني الواو والألف إذا كانتا في الاسم انقلبتا " ياء " في الثثنية والجمع في حال النصب والخفض ، كما تنقلب فيما لا ضمير فيه ، نحو : " الزيدين " و " الرجلين " ، ولو كانت هي ضمير الفاعل لبقيت على لفظ واحد ، كما تقول في الفعل : " هؤلاء رجال يذهبون " ، و " مررت برجال يذهبون " ، ورأيت رجالاً يذهبون ، فلا يتغير لفظها . لأنها هي الفاعل وليست علامة إعراب للفعل . فتثبث بها صحة دعوى النحويبن على العرب ، حيث زعموا أن الضمير المستتر في الاسم المشتق لا يظهر في تثنية ولا جمع ، وأن الضمير المستتر في الفعل يظهر في التثنية والجمع ، ولولا الدليل المتقدم لما عرف هذا أبداً ، لأن العرب لم تشافهنا بهذا مشافهة ، ولا أفصحت عن أغراضها في هذا ونحوه إلا باستقراء كلامها والتتبع لأنحائها ومقاصدها ، الموصل إلى غرائب هذه اللغة وفرائدها . فإن قيل : فقد عرفنا صحة دعوى النحويين في الفرق بين الموضعين ، فما الحكمة التي هن أجلها فرق واضع اللغة بين الموطنين ، فجعلها علامة إضمار في الأفعال ولم يجعلها كذلك في الأسماء المشتقة من الأفعال ، مع أن الضمير فيها في التثنية والجمع والإفراد ، ولكن لا علامة له في اللفظ ، وإنما يستدل عليه بالتوكيد والبدل والعطف ؟ قلنا : الحكمة في ذلك بديعة ، وهي أن الأسماء لما كان أصلها الإعراب . كانت أحوج إلى علامة إعراب منها إلى علامة إضمار ، والأفعال أصلها البناء . ولم يكن لها بد من الفاعل ضرورة ، كانت أحوج إِلى علامة إضمار الفاعلين منها إلى علامة إعراب ، مع أن هذه العلامة في الأسماء علامة تثنية وجمع وحرف إعراب أيضاً ، والأفعال لا تثنى ولا تجمع ، إذ هي مشتقة من المصدر وهو لا يثنى ولا يجمع ، لأنه يدل على الفليل والكثير من جنسه . ولعلة أخرى أصح منها وأدق وأجدر أن تكون هي الحق ، ذكرناها في أول الكتاب ، فلترها هنالك . وإذا ثبت أنها لا تثنى ولا تجمع ، وعلامة التثنية والجمع هي حروف الإعراب ، فلا تكون " الواو " و " الألف " إلا علامة إضمار ، ولا تكون في الأسماء - وإن احتملت