هذه الفائدة جميع الدنيا ( بأسرها ) فما قدرتها حق قدرها .
والله المستعان على واجب شكرها .
* * *
مسألة
( تشتمل على فصول من الباب )
الفعل لا يعمل في الحقيقة إلا فيما يدل عليه لفظه ، كالمصدر والفاعل
والمفعول به أو فيما كان صفة لواحد من هذه نحو : " سرت سريعاً " .
و " جاء زيد ضاحكا " ، لأن الحال هي صاحب الحال في المعنى .
وكذلك النعت والتوكيد والبدل ، كل واحد من هذه هو الاسم الأول في
المعنى ، فلم يعمل الفعل إلا فيما دل عليه لفظه ، لأنك إذا قلت :
" ضرب " اقتضى هذا اللفظ : " ضرباً " و " ضارباً " و " مضروباً " .
وأقوى دلالته على المصدر ، لأنه هو الفعل في المعنى ، ولا فائدة في ذكره مع الفعل إلا أن نريد التوكيد أو تبيين النوع
منه ، وإلا فلفظ الفعل مغن عنه .
ثم دلالة الفعل على الفاعل أقوى من دلالته على
المفعول به من وجهين :
أحدهما : أنه يدل على الفاعل بعمومه وخصوصه ، نحو : فعل زيد ، عمل
زيد .
وأما الخصوص فنحو : ضرب زيد عمراً .
ولا تقول : فعل زيد عمراً ، إلا أن يكون الفاعل هو الباري سبحانه .
والوجه الآخر : أن الفعل هو حركة الفاعلٍ ، والحركة لا تقوم بنفسها ، وإنما
هي متصلة بمحلها ، فوجب أن يكون الفعل متصلا بفاعله لا بمفعوله .
ومن ثم قالوا : ضربت ، فجعلوا ضمير الفاعل كبعض حروف الفعل .
ومن ثم قالوا : ضرب زيد لعمرو ، وضرب زيد عمراً ، فأضافوه إلى المفعول باللام تارة وبغير اللام أخرى .
ولم بضيفوه إلى الفاعل باللام أصلاً ، لأن اللام تؤذن بالانفصال ، ولا يصح انفصال الفعل عن الفاعل لفظاً ، كما لا ينفصل عنه معنى .
فإن قيل : فإن الفعل لا يدل على الفاعل معيناً ، ولا على المفعول معيناً
نتائج الفكر في النحو — صفحة 297
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٩٧