تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
هذه الفائدة جميع الدنيا ( بأسرها ) فما قدرتها حق قدرها . والله المستعان على واجب شكرها . * * * مسألة ( تشتمل على فصول من الباب ) الفعل لا يعمل في الحقيقة إلا فيما يدل عليه لفظه ، كالمصدر والفاعل والمفعول به أو فيما كان صفة لواحد من هذه نحو : " سرت سريعاً " . و " جاء زيد ضاحكا " ، لأن الحال هي صاحب الحال في المعنى . وكذلك النعت والتوكيد والبدل ، كل واحد من هذه هو الاسم الأول في المعنى ، فلم يعمل الفعل إلا فيما دل عليه لفظه ، لأنك إذا قلت : " ضرب " اقتضى هذا اللفظ : " ضرباً " و " ضارباً " و " مضروباً " . وأقوى دلالته على المصدر ، لأنه هو الفعل في المعنى ، ولا فائدة في ذكره مع الفعل إلا أن نريد التوكيد أو تبيين النوع منه ، وإلا فلفظ الفعل مغن عنه . ثم دلالة الفعل على الفاعل أقوى من دلالته على المفعول به من وجهين : أحدهما : أنه يدل على الفاعل بعمومه وخصوصه ، نحو : فعل زيد ، عمل زيد . وأما الخصوص فنحو : ضرب زيد عمراً . ولا تقول : فعل زيد عمراً ، إلا أن يكون الفاعل هو الباري سبحانه . والوجه الآخر : أن الفعل هو حركة الفاعلٍ ، والحركة لا تقوم بنفسها ، وإنما هي متصلة بمحلها ، فوجب أن يكون الفعل متصلا بفاعله لا بمفعوله . ومن ثم قالوا : ضربت ، فجعلوا ضمير الفاعل كبعض حروف الفعل . ومن ثم قالوا : ضرب زيد لعمرو ، وضرب زيد عمراً ، فأضافوه إلى المفعول باللام تارة وبغير اللام أخرى . ولم بضيفوه إلى الفاعل باللام أصلاً ، لأن اللام تؤذن بالانفصال ، ولا يصح انفصال الفعل عن الفاعل لفظاً ، كما لا ينفصل عنه معنى . فإن قيل : فإن الفعل لا يدل على الفاعل معيناً ، ولا على المفعول معيناً
نتائج الفكر في النحو — صفحة 297 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي