تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
" رمضان " وما كان مثله ، لا يكون معرفة في مثل هذا الموطن ، لأنه لم يرد العام بعينه ، ألا ترى أن الآية في سورة البقرة ، وهي من آخر ما نزل . وقد كان القرآن أنزل قبل ذلك بسنين . ولو قلت : " رمضان حج فيه زيد " ، نريد فيما سلف ، لقيل لك : " أي رمضان كان ؟ " . ولزمك أن تقول : حج في رمضان من رمضانات ، حتى تريد عاماً بعينه ، كما سبق . وفائدة أخرى في ذكر " الشهر " ، وهو التبيين في الأيام المعدودات ، لأن الأيام لتبين بالأيام وبالشهر ونحوه ، ولا تتبين بلفظ " رمضان " ، لأنه لفظ مأخوذ من مادة أخرى ، وهو أيضاً علم فلا ينبغي أن تبين به الأيام المعدودات ، حتى يذكر الشهر الذي هو في معناها ثم تضاف إليه . وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - " من صام رمضان " ، ففي حذف الشهر وترك ذكره فائدة ( أيضاً ) ، وهو تناول الصيام لجميع الشهر ، فلو قال : " من صام شهر رمضان " ، لصار ظرفاً مقدراً ب‍ في ولم يتناول الصيام جميعه . فرمضان في هذا الحديث مفعول على السعة ، مثل قوله تعالى : ( قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ) ، لأنه لو كان ظرفاً لم يحتج إلى قوله : ( إِلَّا قَلِيلًا ) . فإن قيل : فينبغي أن يكون قوله : من صام رمضان مقصوراً على العام الذي هو فيه ، لما تقدم من قولكم : إنه إنما يكون معرفة علماً إذا أردته لعامك أو لعام بعينه ؟ . قلنا : قوله : " من صام رمضان " على العموم ، خطاب لكل قرن ولأهل كل عام ، فصار بمنزلة قولك : " من صام كل عام رمضان غفر له " ، كما تقول : " إن جئتني كل يوم سحراً أعطيتك " ، فقد اقترنت به قرينة تدل على التمادي وتنوب مناب ذكر كل عام . وقد اتضح الفرق بين الحديث والآية . فإذا فهمت فرق ما بينهما بعد تأمل هذه الفصول وتدبرها ، ثم لم تعدل عندك
نتائج الفكر في النحو — صفحة 296 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي