مصنفه : باب جواز أن يقال : دخل رمضان ، أو : " صمت رمضان " . وذلك فعل البخاري وأورد الحديث المتقدم .
وإذا أردت معرفة الحكمة والتحقيق في هذه النكتة ، فقد تقدم أن الفعل إذا
وقع على هذه الأسماء الأعلام فإنه يتناول جميعها ولا يكون ظرفاَ مقدراً بفي حتى يذكر لفظ الشهر أو اليوم الذي أصله أن يكون ظرفاً .
وأما الاسم العلم فلا أصل له في الظرفية .
وإذا ثبث هذا فقوله سبحانه : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ )
في ذكر الشهر فائدئان ، وربما كانت أكثر من ذلك :
الأولى : أنه لو قال : " رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، ، لاقتضى اللفظ وقوع الإنزال على جميعه ، كما تقدم من قول " سيبويه " .
وهذا خلاف المعنى ، لأن الإنزال كان في ليلة واحدة منها ، في ساعة منها ، فكيف يتناول جميع الشهر ؟
فكان ذكر الشهر - الذي هو غير علم - موافقاً للمعنى ، كما تقول : " سرت في شهر كذا "
فلا يكون السير متناولاً لجميع الشهر .
والفائدة الأخرى : أنه لو قال : ( رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) لكان حكم
المدح والتعظيم مقصوراً على شهر واحد بعينه ، إذ قد تقدم أن هذا الاسم وما هو مثله ، إذا لم تقترن به قرينة تدل على توالي الأعوام التي هو فيها ، لم يكن محمله إلا العام الذي أنت فيه ، أو العام المذكور قبله .
فكان ذكر الشهر - الذي هو الهلال في الحقيقة .
قال الشاعر :
والشهر مثل قلامة الظفر
يريد الهلال - فكان ذكره مضافاً إلى " رمضان " مقتضياً لتعليق الحكم الذي هو التعظيم بالهلال والشهر المسمى بهذا الاسم ، متى كان ، وفي أي عام كان . مع أن
نتائج الفكر في النحو — صفحة 295
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٩٥