وإنما يدل عليهما مطلقا ، لأنك إذا قلت : " ضرب " ، لم يدل على " زيد " بعينه ، وإنما يدل على " ضارب " . ( وكذلك " المضروب " ، فكان ينبغي أن لا يعمل حتى تقول :
" ضرب ضارب " مضروباً " ، بهذا اللفظ ، لأن لفظ " زيد " لا يدل عليه لفظ الفعل ولا يقتضيه ؟ .
قلنا : الأمر كما ذكرت ، ولكن لا فائدة عند المخاطب في الضارب المطلق .
ولا في المفعول المطلق ، لأن لفظ الفعل قد تضمنها ، فوضع الاسم المعين مكان الاسم المطلق تبيينا له ، فعمل فيه الفعل ، لأنه هو هو في المعنى ، وليس بغيره .
وإذا ثبت ما قلناه ، فما عدا هذه الأشياء - فلا يصل إليه الفعل إلا بواسطة حرف ، نحو : " المفعول معه " و " الظرف " من المكان ، نحو : قمت في الدار ، لأنه لا يدل عليه بلفظه .
وأما " الظرف " من الزمان فكذلك أيضاً ، لأن الفعل لا يدل عليه بلفظه ولا ببنيته وإنما يدل ببنيته على اختلاف أحوال الحدث ، وبلفظه على الحدث نفسه .
وهكذا قال سيبويه في أول الكتاب ، وإن تسامح في موضع آخر .
وأما الزمان فهو حركة الفلك فلا ارتباط بينه وبين حركة الفاعل إلا من جهة
الاتفاق والمصاحبة إلا أنهم قالوا : " الفعل فعلت اليوم " ، لأن اليوم ونحوه أسماء وضعت للزمان ليؤرخ بها الفعل الواقع فيها ، فإذا سمعها المخاطب علم المراد بها ، واكتفى بصيغتها عن الحرف الجار .
فإن أضمرتها لم يكف لفظ الإضمار ، ولا أغنى عن
نتائج الفكر في النحو — صفحة 298
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٩٨