تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الحرف لأن لفظ الإضمار يصلح للزمان ولغيره فقلت : " يوم الجمعة خرجت فيه " . وقد تقول : " خرجت في يوم الجمعة " ، لأنها وإن كانت أسماء موضوعة للتاريخ - فقد يخبر عنها فتقول : " ذهب اليوم " ، كما يخبر عن المكان ، إلا أن الإخبار عن المكان المحدود أكثر وأقوى ، لأن الأمكنة أشخاص كزيد وعمرو ، وظروف الزمان بخلاف ذلك ، فمن ثم قالوا : " سرت اليوم " و " سرت في اليوم " ، ولم يقولوا : " جلست الدار " ، بغير حرف الوعاء . * * * فصل ( في تعدي الفعل إلى الظرف ) فإن كان الظرف مشتقاً من فعل ، تعدي الفعل إليه بنفسه ، لأنه في معنى الصفة التي لا تتمكن ولا يخبر عنها . وذلك نحو " قبل " و " بعد " و " قريباً " منك ، لأن في " قبل " معنى المقابلة ، وهو من لفظ " قبل " . و " بعد " من لفظ " بعد " ، وهذا المعنى هو من صفة المصدر ، لأنك إذا قلت : " جلست قبل جلوس زيد " ، فما في " قبل " من معنى المقابلة فهو من صفة جلوسك . ولم يمتنع الإخبار عن " قبل " و " بعد " من حيث كان غير محدود ، لأن الزمان والدهر قد يخبر عنهما ، وهما غير محدودين ، تقول : " قمت في الدهر مرة " . وإنما امتنع " قمت في قبلك " للعلة التي ذكرناها . ومن هذا النحو ما تقدم في فصل " غدوة " و " عشية " ، من امتناع تلك الأسماء من التمكن لما فيها من معنى الوصف ، وما فيها من معنى الوصف راجع إلى الاسم الذي هو الفاعل ، نحو : " خرجت بصراً وظلاماً " ، أي : مبصراً ومظلماً ، وكذلك " عشياً " و " ضحى " . وإن كنا قد قدمنا أن هذه المعاني أوصاف للأوقات فليس بمناقض لما قلناه آنفاً ، لأن هذه الأوقات قد توصف بهذه المعاني مجازاً ، وأما في الحقيقة فالأوقات هي الفلك ، والحركة لا توصف بصفة معنوية ، لأن العرض لا يكون حاملاً للوصف . ومن هذا الفصل : " خرجت ذات يوم " و " ذات مرة " ، لأن " ذات " في أصل