تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ذلك صار الاسم نكرة ، تقول : " صمت رمضان ورمضاناً آخر " . و " صمت الجمعة وجمعة أخرى " ، إنما أردت جمعة أسبوعك ورمضان عامك . وإذا كان نكرة لم يكن إلا شهراً واحداً ، كما تكون النكرة في قولك : " ضربت رجلاً " ، إنما تريد وأحداً . وأما إذا كان معرفة يكون بما يدل على التمادي وتوالي الأعوام ، لم يكن حينئذ واحداً ، كقولك : " المؤمن يصوم رمضان " ، فهو معرفة لأنك لا تريده لعام بعينه ، إذ المعنى : يصوم رمضان من كل عام على التمادي ، وذكر الإيمان قرينة تدل على المراد ، ولو لم يكن في الكلام ما يدل على هذا لم يكن محمله إلا على العام الذي أنت فيه أو عام تقدم له ذكر . وإذا ثبت هذا فانظر إلى قوله سبحانه : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) . وقال - صلى الله عليه وسلم - : " من صام رمضان إيماناً واحتساباً " . وقال : " إذا دخل رمضان فتحت . . . " الحديث . وترك لفظاً الشهر " . ومحال أن يكون فعل ذلك إيجازاً واختصاراً ، لأن القرآن أبلغ إيجازاً وأبين إعجازاً ، ومحال أيضاً أن يدع - عليه السلام - لفظ القرآن مع تحريه لألفاظه ، وما علم من عادته من الاقتداء به ، فيدع ذلك لغير حكمة ، بل لفائدة جسيمة ومعان شريفة اقتضت الفرق بين الموضعبن وقد ارتبك الناس في هذا الباب ، فكرهت طائفة منهم أن يقولوا : " رمضان " ولا " شهر رمضان " . واستهوى ذلك الكتاب . واعتان بعضهم في ذلك برواية منحولة إلى ابن عباس - رضي الله عنه - أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، ولذلك أضيف إليه الشهر ، وبعضهم يقول : إن رمضان من الرمضاء ، وهو الحر ، وتعلق الكراهية بذلك ، وبعضهم يقول : إنما هذا استحباب واقتداء بلفظ القرآن . وقد اعتنى بهذه المسألة أبو عبد الرحمن النسوي ، لعلمه وحذقه فقال في