تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بعض اليوم كما تقول : " سرت العام رجباً كله " . وتقول أيضاً : " سير زيد يوم الجمعة غدوة " برفعهما ، كأنها بدل من اليوم ، ولا يحتاج أيضاً إلى الضمير كما يحتاج في بدل البعض من الكل ، لأنها ظرف في المعنى . ولو قلت : " كره يوم الخميس غدوة " - على البدل - لم يكن بد من إضافة " غدوة " إلى ضمير المبدل منه ، لأن اليوم ليس بظرف ، فيكون كقولك : " كرهت يوم الخميس سحره ، إذا أردت البدل ، لأن المكروه هو السحر دون سائر اليوم ، وإنما يستغني عن ضمير يعود على اليوم إذا تركته ظرفاً على حاله ، لأن بعض اليوم إذا كان ظرفا لفعل ، كان جميع اليوم ظرفاً لذلك الفعل ، وقد تقدم هذا . واعلم أنه ما كان من الظروف له اسم علم ، فإن الفعل إذا وقع فيه تناول جميعه ، وكان الظرف مفعولاً ، على سعة الكلام . فإذا قلت : " سرت غدوة " فالسير وقع في الوقت كله . وكذلك : " سرت السبت والجمعة " ، و " سرت المحرم وصفر " . وكل هذا مفعول على سعة الكلام لا ظرف للفعل ، لأن هذه الأسماء لا يطلبها الفعل ولا هي في أصل موضوعها زمان ، إنما هي عبارة عن معان أخر ، فإن أردت أن تجعل شيئا منها ظرفاً ، ذكرت لفظ الزمان وأضفته إليها ، كقولك : " سرت يوم السبت ، و " شهر المحرم " . فالسير واقع في الشهر ولا يتناول جميعه إلا بدليل ، والشهر ظرف . وكذلك اليوم . قال سيبويه : " ومما لا يكون الفعل إلا واقعاً به كله ، " سرت المحرم وصفر " . هذا معنى كلامه . وإذا ثبت هذا فرجب ورمضان وأشباههما أسماء أعلام إذا أردتهما لعام بعينه ، أو كان في كلامك ما يدل على عام تضيفهما إليه . فإن لم يكن
نتائج الفكر في النحو — صفحة 293 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي