مشابهة لباب : فزع وحذر وحزن ومرض ، إلى غير ذلك مما له أثر في باطن الفاعل وغموض معنى فيه ، ولذلك كانت حركة العين كسراً ، لأن الكسر خفض للصوت وإخفاء له ، فشاكل اللفظ المعنى .
ومن هذا النحو : لبس الثوب وألبسه إياه ، لأن الفعل - وإن كان متعدياً -
فحاصل معناه في نفس الفاعل ، كأنه لم يفعل بالثوب شيئا ، وإنما فعل بنفسه .
ولذلك جاء على فعل مقابلة لعرى ، وكذلك كسى ، ولم يقولوا : أكسيته الثوب ، لأن الكسوة ستر للعورة ، فجاء على وزن سترته وحجبته ونحو ذلك .
وأما أكل وأخذ وضرب فلا تنقل ، لأن الفعل واقع بالمفعول ، ظاهر أثره فيه غير حاصل في الفاعل منه صفة ، فلا تقول : أضربت زيداً عمراً ، ولا : أقتلته خالداً .
لأنك لم تجعله على صفة في نفسه كما تقدم .
وأما " أعطيته " فمنقول من : " عطا يعطو " إذ أشار للتناول ، وليس معناه الأخذ .
ألا تراهم يقولون : " عاط بغيو أنواط " ، فنفوا أن يكون وقع هذا الفعل بشيء ، فلذلك نقل كما نقل غير المتعدي لقربه منه ، فقالوا : أعطيت زيداً درهماً ، أي : جعلته عاطياً له .
وأما " أنلت " فمنقول من " نال " المتعدية ، وهي بمنزلة " عطا يعطو " ، لا تنبئ
إلا عن وصول إلى المفعول دون تأثير فيه ولا وقوع ظاهر به ، ألا ترى إلى قوله سبحانه : ( لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى ) .
ولو كان فعلاً مؤثراً في مفعوله لم يجز هذا ، إنما هو منبئ هو الوصول فقط .
وأما " آتيت المال زيداً " فمنقول من " أتى " ، لأنها غير مؤثرة في المفعول ، وقد
حصل منها للفاعل صفة .
فإن قيل : يلزمك أن تجيزت " أتيت زيداً عمراً ، أو المدينة " ، أي : جعلته
يأتيهما ؟
قلنا : بينهما فرق ، وهو أن إتيان المال زيداً كسب وتمليك ، فلما اقترن به
هذا المعنى صار كقولك : أكسبته مالاً أو : أملكته إياه ، وليس كذلك : " أتى زيد عمراً ، فهذا الفرق بينهما .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 254
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٥٤