تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وأما " شرب زيد الماء " فلم يقولوا فيه : أشربته ، لأنه بمثابة الأكل والأخذ ومعظم أثره في المفعول ، وإن كان قد جاء على " فعل " مثل ( بلع ) ، ولكنه ليس مثله ، إلا أن تريد أن الماء خالط أجزاء الشارب له وحصلت من الشرب صفة في الشارب فيجوز حينئذ ، كما قال سبحانه : ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) . وعلى هذا يقال : " أشربت الخبز اللبن ، ، لأن شرب الخبز اللبن والماء ليس كشرب زيد له ، فتأمله . وأما " ذكر زيد عمراً " فإن كان من ذكر اللسان لم تنقله ، لأنه بمنزلة شتم ولطم . وإن كان من ذكر القلب نقلته فتقول : " أذكرته الحديث " ، بمنزلة أفهمته وأعلمته ، أي : جعلته على هذه الصفة . * * *

مسألة

وقال في الباب : " اخترت الرجال زيداً " ، واستشهد بالآية . والأصل في هذا التعدي بحرف الجر وهو ( مِن ) ، لأن المعنى إخراج شيء من شيء ، وإنما حذف لتضمن الفعل معنى فعل آخر متعد ، كأنك حين قلت : اخترت من الرجال ، أردت : نخلت الرجال ونقدتهم فأخذت منهم زيداً ، فمن ههنا أسقط حرف الجر كما أسقط في : " أمرتك الخير " إذا كان الأمر تكليفاً ، كأنك قلت : كلفتك هذا الأمر . وإذا ثبت هذا فللمسألة أحكام نذكرها ، منها : أن الاختيار تقديم الاسم المجرور إذا لم يسقط حرف الجر ، يجوز فيه التأخير ، تقول : " اخترت من الرجال عشرةً " ولو قدمت العشرة لم يحسن ، لأن المخاطب يتوهم أن المجرور في موضع النعت للعشرة وليس في موضع المفعول الثاني . وأيضاً فإن الرجال معرفة فتقديمه أحق بالاهتمام ، كما لزم تقديم المجرور الذي هو خبر عن النكرة من قولك : " في الدار رجل " ، لكون المجرور معرفة ، فكأنه المخبر عنه . فإذا حذفت حرف الجر لم يكن بدٌّ من التقديم للاسم الذي كان مجروراً نحو :