تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وهذا الأصل في هذا الباب ، ولا يشرد عن هذا القياس شيء إلا ويمكن رده إليه ، إلا أن تكون ألفاظ قد أدخلت في هذا الباب بوجه من المجاز ، فنجد مصادرها مخالفة لهذا الأصل في وزنها أو شيء من أحكامها ، وليس ذلك إلا لنقلها بالاستعارة والمجاز عن أصل موضوعها ، لقولهم : شرف الرجل شرفاً ، ولم يقولوا : شرافا ، كقولك : جمالاً وكمالاً ولا : شرافة ، كقولك : جلالة ، لأن الشرفْ رفعة في الآباء . والآباء شيء خارج عن محل الفعل ، فهو مستعار من شرف الأرض ، والشرف في الأرض كالهدف والعلم ، فاستعيد للرجل الرفيع في قومه ، كأنَّ آباءه الذين ذكر بهم وارتفع بسببهم شرف له ، إذ الشرف من الأرض يرتفع بسببه ويظهر منه . وكذلك قالوا في هذا الباب : الحسب ، لأنه من باب القبض والقنص ، وليس من باب المصادر ، لأن الحسب ما يحسب الإنسان لنفسه من خصال كرام وخصال حميدة ، فقد تبين أنه لا يخرج عن هذا الباب شيء إلا لسبب ما ، وأن الأصل ما تقدم ، واستحق الاسم العام في هذا الباب الفعال - بفتح الفاء والعين - بعدهما ألف والألف فتح ، ليكون اللفظ بتوالي الفتح فيه موازيا لانفتاح المعنى واتساعه . وكذلك اطرد في الجمع الكثير نحو : " مفاعل ، و " فعائل " ، وبابه ، واطرد في باب " تفاعل " نحو : تقاتل ، وتخاصم ، ونحو : تمارض ، وتغافل ، وتراقد ، لأنه إظهار للأمر وانتشار له . ومن هذا الباب مما يوافقه في وجهٍ ويخالفه في وجه آخر حلم ، لأنه يدل على ثبات الصفة ، فوافق ما قبله في الضم وخالفه : في المصدر مخالفته له في المعنى . لأنه صفة نفي ، وليس بصفة عرضية معنوية ، وإنما هو عبارة عن تملك المعاقبة ونفيها . ومن هذا الباب : " كبر " و " صغر " ، هو موافق لما قبل في ثبوت الفعل فجاء على وزنه ، وهو مخالف له في الحدث ، لأن الصغر والكبر وما كان على هذا البناء عبارة عن كثرة أجزاء الجسم وقلتها ، لا عن عرض ومعنى زائد كالجمال ونحوه . واستقصاء المصادر والأفعال وتتبع نوادرها وأسرارها ، يأتي في بابها إن شاء الله تعالى .