تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وسيأتي استقصاء هذا الفصل والبحث عليه في باب التعجب ، إن شاء الله تعالى . إلا أن أبا سليمان الخطابي زعم أن معنى " احمرَّ " مخالف لمعنى " احمارَّ " وبابه ، وذهب إلى أن " افعلَّ " يقال فيما لم يخالطه لون آخر ، وافعالَّ يقال لما خالطه لون آخر . والخطابي ثقة في نقله ، والقياس يقتضي صحة قوله ، لأن الألف لم تزد في أضعاف حروف الكلمة إلا لدخول معنى زائد بين أضعاف معناها - وقد تقدم هذا الأصل . * * *

مسألة

وقال في الفعل المتعدي إلى مفعولين : " أعطى زيد عمراً درهما " . وهذا وأشباهه من المنقول الذي صير فاعله مفعولاً . وقد اختلفوا : أهو قياس مستتب في جميع الأفعال أم لا ؟ وليس مذهب سيبويه فيه طرد القياس في جميع الأفعال ، وهو الصحيح . ولكني أشير لك إلى أصل ينبني عليه هذا الباب ، وهو أن تنظر إلى كل فعل حصل منه في الفاعل صفة ما ، فهو الذي يجوز فيه النقل ، لأنك إذا قلت : أفعلته ، فإنما معناه : جعلته على هذه الصفة . وقلما ينكسر هذا الأصل في غير المتعدي إِذا كان ثلاثيا نحو : قعد وأقعدته ، وطال وأطلته . وأما المتعدي فمنه ما يحصل للفاعل منه صفة في نفسه ولا يكون اعتماده في الثاني على المفعول فيجوز نقله ، مثل : طعم زيد الخبز وأطعمته ، وكذلك : جرع الماء وأجرعته ، وكذلك بلع ، وشم وسمع ، لأنها كلها يحصل منها للفاعل صفة في نفسه ، غير خارجة عنه ، ولذلك جاءت أو أكثرها على فعل - بكسر العين -