" اخترت الرجال عشرةً " ولو قلت : " اخترت عشرة قومك " أو اخترت فرساً الخيل ، لم يجز .
والحكمة في ذلك أن المعنى الذي من أجله حذف حرف الجر هو
معنى غير لفظ ، فلم يقو على حذف الجر إلا بعد اتصاله به وقربه منه .
ولوجه آخر أيضاً وهو أن القليل الذي اختير من الكثير إذا كان مما يتبعض ثم
ولي الفعل الذي هو " اخترت " يوهم أنه مختار منه أيضاً ، لأن كل ما يتبعض يجوز أن يختار منه وأن يختار ، فألزموه التأخير وقدموا الاسم المختار منه ، وكان أولى بذلك لما سبق من القول ، فإن كان مما لا يتبعض نحو : زيد ، وعمرو ، فربما جاز على قلة من الكلام نحو قوله :
منا الذي اختير الرجال سماحة
وليس حكم هذا حكم قولك : " اخترت فرسا الخيل " ، لأن الفرس اسم جنس فقد يتبعض مثله ويختار منه ، و " زيد " من حيث كان جسما يتبعض ، ومن حيث كان " زيداً " ، أي : اسما علما للشيء بعينه لا يتبعض ، فتأمل هذا ولا تغفله ، فقلما رأيت مشتغلاً به ، وهو أصل يجب تفقده ، والقياس والسماع يعضده ، وبالله التوفيق .
* * *
مسألة
وقال في هذا الباب : " استغفر زيدٌ ربَّه ذنبه " .
هذه المسألة في تأخير الاسم المسقط منه حرف جر ، بخلاف التي قبلها ،